باب فضل عائشة رضي الله عنها
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه ، فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة . مطابقته للترجمة تفهم من قوله : جزاك الله خيرا.. . إلى آخره .
وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير . والحديث مرسل ؛ لأن عروة تابعي ، والحديث مر بطوله في أول كتاب التيمم . قوله : من أسماء هي أخت عائشة ، والقلادة والعقد بكسر العين واحد ، وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق .
فإن قلت : قالت في الرواية الأخرى : عقدا لي ، وهذا يخالف قولها : استعارت . قلت : لا مخالفة في الحقيقة ؛ لأنها ملك لأسماء ، وإضافته في تلك الرواية إلى نفسها لكونه في يدها . قوله : فهلكت ، أي : ضاعت .
قوله : أسيد بضم الهمزة وفتح السين ، وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة الأنصاري الصحابي . قوله : فصلوا بغير وضوء قال النووي : فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله ، وللشافعي فيه أربعة أقوال أصحها أنه يجب عليه أن يصلي ويجب أن يعيدها . والثاني : تحرم عليه الصلاة وتجب الإعادة .
والثالث : لا تجب عليه ، ولكن تستحب ويجب القضاء . الرابع : تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهذا مذهب المزني ، وعند أبي حنيفة يمسك عن الصلاة ولا يجب عليه التشبه ، وعند أبي يوسف ومحمد يجب التشبه ولا خلاف في القضاء .