باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم
حدثنا أحمد بن يعقوب ، حدثنا ابن الغسيل ، سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه ، وعليه عصابة دسماء ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام ، فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده ، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة . والحديث مضى في كتاب صلاة الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبان ، عن ابن الغسيل . قوله : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - أي من البيت إلى المسجد ، قوله : وعليه الواو فيه للحال ، قوله : متعطفا نصب على الحال أي مرتديا والعطاف الرداء ، قوله : بها أي بالملحفة ، قوله : وعليه الواو فيه أيضا للحال ، قوله : عصابة دسماء العصابة بالكسر ما يعصب به الرأس من عمامة أو منديل أو خرقة ، والدسماء السوداء ، ومنه الحديث الآخر : خرج وقد عصب رأسه بعصابة دسمة وقال الداودي : الدسماء الوسخة من العرق والغبار ، قوله : فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار لأن الأنصار هم الذين سمعوا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ونصروه ، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق ، وكلما مضى منهم أحد مضى من غير بدل ، فيكثر غيرهم ويقلون ، قوله : حتى يكونوا كالملح في الطعام يعني من القلة ، ووجه التشبيه بين الأنصار والملح هو أن الملح جزء يسير من الطعام وفيه إصلاحه ، فكذلك الأنصار وأولادهم من بعدهم جزء يسير بالنسبة إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم ، فلذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم مخاطبا للمهاجرين : فمن ولي منكم أمرا يضر فيه - أي في ذلك الأمر أحدا - أو ينفعه فليقبل من محسنهم أي محسن الأنصار والذين ملكوا من بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الخلفاء الراشدين كلهم من المهاجرين ، وكذلك من بني أمية ومن بني العباس كلهم من أولاد المهاجرين .