( وعن الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ، فقال رجل لجابر : فإن البراء يقول : اهتز السرير فقال : إنه كان بين هذين الحيين ضغائن ، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ) شرح هو عطف على الإسناد الذي قبله ، أي وروى أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان الزيات ، عن جابر بن عبد الله ، وأشار البخاري برواية الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر إلى أنه لا يخرج لأبي سفيان المذكور إلا مقرونا بغيره أو استشهادا . قوله : " مثله " أي مثل حديث أبي سفيان عن جابر ، قوله : " فقال رجل " لم يدر من هو ، قال لجابر بن عبد الله راوي الحديث : كيف تقول اهتز العرش فإن البراء بن عازب يقول : اهتز السرير ؟ قوله : " فقال " أي قال جابر في جواب الرجل : إنه كان بين هذين الحيين أي الأوس والخزرج ضغائن بالضاد والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد ، وقال الخطابي : إنما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر بالفضل للأوس ، ورد عليه بأن البراء أيضا أوسي يعرف ذلك بالنظر في نسبه لأن نسبهما ينتهي إلى الأوس ، فإذا كان كذلك لا ينسب البراء إلى غرض النفس ، وإنما حمل لفظ العرش على معنى يحتمله إذ كثيرا يطلق ويراد به السرير ، ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة جابر ، وقد روي اهتزاز العرش لسعد عن جماعة غير جابر منهم : أبو سعيد الخدري ، وأسيد بن حضير ، ورميثة ، وأسماء بنت يزيد بن السكن ، وعبد الله بن بدر ، وابن عمر بلفظ : " اهتز العرش فرحا بسعد " ، ذكرها الحاكم ، وحذيفة بن اليمان ، وعائشة عند ابن سعد ، والحسن ، ويزيد بن الأصم مرسلا ، وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني ، وفي ( الإكليل ) بسند صحيح : " إن جبريل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قبض سعد فقال : من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها ؟ " ، وعند الترمذي مصححا عن أنس : " لما حملت جنازة سعد قال المنافقون : ما أخف جنازته " وذلك لحكمه في بني قريظة فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن الملائكة كانت تحمله " زاد ابن سعد في ( الطبقات ) : لما قال المنافقون ذلك قال صلى الله عليه وسلم : " لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم " ، وكان رجلا جسيما وكان يفوح من قبره رائحة المسك ، وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك .