حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه

حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا فضل بن مساور ختن أبي عوانة ، حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر رضي الله عنه سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . اهتزاز العرش لموت سعد منقبة عظيمة له ، وفضل بن مساور بلفظ اسم الفاعل من المساورة بالسين المهملة وهي المواثبة والمقاتلة أبو مساور البصري من أفراد البخاري ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، وهو ختن أبي عوانة ، وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأخ والأب ، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته ، وهو يروي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي سفيان طلحة بن نافع المكي . والحديث أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد .

قوله : اهتز العرش العرش في اللغة السرير ، فإن كان المراد به السرير الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب ، وذلك فضيلة له كما كان رجف أحد فضيلة لمن كان عليه ، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وإن كان المراد به عرش الله تعالى فيراد منه حملته ، ومعنى الاهتزاز السرور والاستبشار بقدومه ، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت ، وقال الكرماني : أقول ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة والله على كل شيء قدير ، ( قلت ) : فيه تأمل ، وقال الطيبي : قالت طائفة هو على ظاهره ، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد ، وجعل الله في العرش تمييزا ولا مانع منه ، كما قال : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وقال المازري : هو على حقيقته ولا ينكر هذا من جهة العقل لأن العرش جسم والأجسام تقبل الحركة والسكون ، وقيل : المراد بالاهتزاز الاستبشار ، ومنه قول العرب : فلان يهتز للكرم ، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ارتياحه إليه وإقباله عليه ، وقال الحربي : هو كناية عن تعظيم شأن وفاته ، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون : أظلمت لموت فلان الأرض ، وقامت له القيامة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث