باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه
( باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ) 309 - حدثنا إسحاق الواسطي قال : حدثنا خالد ، عن بيان ، عن قيس قال : سمعته يقول : قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك . ج١٦ / ص٢٨٣مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جرير وإكرام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إياه ، وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ابن بشر ، وهو من أفراد البخاري ، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين ، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر بالباء الموحدة المكسورة الأحمسي المعلم ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، والحديث مضى في الجهاد في باب من لا يثبت على الخيل بأتم منه .
( وعن قيس ، عن جرير بن عبد الله قال : كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة ، وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل أنت مريحي من ذي الخلصة ؟ قال : فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس قال : فكسرناه ، وقتلنا من وجدنا عنده ، فأتيناه فأخبرناه ، فدعا لنا ولأحمس ) فيه أيضا ذكر جرير وخبره ، وفيه المطابقة ، وفيه إكرام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - له حيث دعا له ولأحمس ، وهو بالمهملتين اسم قبيلة وهو أحمس بن غوث ، وغوث هذا ابن بجيلة بنت مصعب المذكور آنفا ، قوله : " وعن قيس " هو موصول بالإسناد المذكور ، وهو قيس بن أبي حازم . والحديث مضى بأتم منه في الجهاد في باب البشارة في الفتوح ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولكن نتكلم ببعض شيء لطول العهد من هناك فنقول . قوله : " بيت " وكان لخثعم وكان باليمن ، وكان فيه صنم يدعى بالخلصة بالخاء المعجمة المفتوحة وباللام المفتوحة ، وحكى سكونها واليمانية بتخفيف الياء على الأصح ، وقال النووي : فيه إشكال إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية فقط ، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة شرفها الله تعالى ، وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال كان يقال لها الكعبة اليمانية ، والتي بمكة الكعبة الشامية ، وقد يروى بدون الواو فمعناه : كان يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر ، وقال القاضي : ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه ، وقال الكرماني : الضمير في له راجع إلى البيت ، والمراد به بيت للصنم كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر ، قوله : " مريحي " من الإراحة بالراء المهملة .