حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، حدثني سعيد بن جبير أو قال حدثني الحكم ، عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال : سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فسألت ابن عباس فقال : لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة : فقد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلها آخر ، وقد أتينا الفواحش فأنزل الله : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ الآية ، فهذه لأولئك ، وأما التي في النساء الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، فذكرته لمجاهد فقال : إلا من ندم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله مشركوا أهل مكة فقد قتلنا النفس التي حرم الله لأنه لم يك في إيصالهم الأذى للمسلمين أشد من قتلهم وتعذيبهم إياهم ، وقال بعضهم : والغرض منه أي من هذا الحديث الإشارة إلى أن صنيع المشركين بالمسلمين من القتل والتعذيب وغير ذلك يسقط عنهم بالإسلام ، انتهى ، ( قلت ) : أراد بذلك بيان وجه المطابقة للترجمة فلا مطابقة بينهما بالوجه الذي ذكره أصلا لأن الترجمة ليست بمعقودة لما ذكره . وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبو شيبة اسمه إبراهيم وهو جدهما لأنهما ابنا محمد بن أبي شيبة ، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، والحكم بفتح الحاء المهملة والكاف هو ابن عتيبة الكوفي ، وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصورا مولى خزاعة ، كوفي أدرك النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وصلى خلفه ، مر في التيمم .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم ، وعن عبدان ، وعن سعد بن حفص ، وحديثه أتم ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر ، وعن هارون بن عبد الله ، وأخرجه أبو داود في الفتن عن يوسف بن موسى ، وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير عن محمد بن المثنى به . قوله : أو قال حدثني الحكم أي أو قال منصور :حدثني الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، الحاصل أن منصورا شك في روايته بين سعيد وبين الحكم حيث قال : حدثني سعيد بن جبير أو قال : حدثني الحكم عن سعيد بن جبير ، قوله : ما أمرهما أي ما التوفيق بينهما حيث دلت الأولى على العفو عند التوبة ، والثانية على وجوب الجزاء مطلقا ، قوله : ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق كذا وقع في الرواية والذي وقع في التلاوة هو وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ كذا في سورة الفرقان ، قوله : قال لما أنزلت جواب ابن عباس وهو أن الآية التي في الفرقان وهي الأولى في حق الكفار والتي في سورة النساء وهي الثانية في حق المسلمين ، وفي رواية مسلم عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ فسألته فقال : لم ينسخها شيء ، وعن هذه الآية : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ نزلت في أهل الشرك ، وفي رواية له عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية بمكة وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إلى قوله فِيهِ مُهَانًا فقال المشركون : وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله ، وقد قتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش ، فأنزل الله تعالى : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا إلى آخر الآية . قال : فأما من دخل في الإسلام وعقل ثم قتل فلا توبة له ، وفي رواية له عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا ، قال : فتلوت هذه الآية التي في الفرقان وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ إلى آخر الآية ، قال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وحاصل الكلام أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : إن قاتل النفس عمدا بغير حق لا توبة له ، واحتج في ذلك بقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ادعى أن هذه الآية مدنية نسخت هذه الآية المكية وهي : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآية ، هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه : أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم ، قال النووي : وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل ، وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلد ، وإنما فيها أنه جزاؤه ولا يلزم منه أن يجازى ، قوله : فذكرته لمجاهد أي قال عبد الرحمن بن أبزى : فذكرت الحديث لمجاهد بن جبير فقال : إلا من ندم يعني قال الآية الثانية مطلقة فتقيد بقوله إلا من ندم إلا من تاب حملا للمطلق على المقيد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث