باب ذكر الجن
حدثني عبيد الله بن سعيد ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا مسعر ، عن معن بن عبد الرحمن قال : سمعت أبي قال : سألت مسروقا : من آذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال : حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم شجرة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بالتصغير ابن سعيد أبو قدامة السرخسي ، وهو أبو سعيد الأشج ، ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عبد الرحمن ، وهو يروي عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وفي الأصل أجدع لقبه واسمه عبد الرحمن . قوله : من أذن أي من أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجن في ليلة استماع القرآن ، قوله : فقال حدثني أبوك أي قال مسروق لعبد الرحمن : حدثني بذلك أبوك يعني عبد الله بن مسعود ، قوله : آذنت بهم أي آذنت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالجن ، شجرة بالرفع لأنه فاعل آذنت ، وفي مسند إسحاق بن راهويه : سمرة موضع شجرة ، وروى البيهقي في ( دلائل النبوة ) بإسناده إلى عبد الله بن مسعود أنه يقول : إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لأصحابه وهو بمكة : من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل ، الحديث مطولا ، وفيه : قال ابن مسعود : سمعت الجن تقول للنبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : من يشهد أنك رسول الله وكان قريبا من هناك شجرة ، فقال لهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أرأيتم إن شهدت هذه الشجرة أتؤمنون ؟ قالوا : نعم ، فدعاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبلت ، قال ابن مسعود : فلقد رأيتها تجر أغصانها ، قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتشهدي أني رسول الله ؟ قالت : أشهد أنك رسول الله .
( فإن قلت ) : ما فيه من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في ( الصحيح ) من فقدانهم إياه حتى قيل اغتيل أو استطير ، ( قلت ) : المراد من فقده غير الذي علم بخروجه ، ( فإن قلت ) : ظاهر كلام ابن مسعود فقدناه والتمسناه وبتنا بشر ليلة يدل على أنه فقده والتمسه وبات ليلة ، وفي هذا الحديث قد علم بخروجه وخرج معه ورأى الجن ولم يفارق الخط الذي خطه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى عاد إليه بعد الفجر ، ( قلت ) : إذا قلنا إن ليلة الجن كانت متعددة لا يبقى إشكال ، وقد ذكرنا أنها كانت متعددة .