حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ذكر الجن

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال : أخبرني جدي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته ، فبينما هو يتبعه بها فقال : من هذا ؟ فقال : أنا أبو هريرة ، فقال : ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة ، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن ، وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما . مطابقته للترجمة في قوله هما من طعام الجن إلى آخره ، وموسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي ، وقد مر غير مرة ، وعمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب الاستنجاء بالحجارة ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد المكي ، عن عمرو بن يحيى إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ابغني أي اطلب لي أحجارا ، وهو من الثلاثي من باب رمى يرمي ، يقال : بغيتك الشيء أي طلبته لك ، وأبغيته أي أعنتك على طلبه ، قوله : أستنفض بها أي أستنجي بها ، وهو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله ويدفعه ، قوله : وفد جن نصيبين الوفد القوم يقدمون ، ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في الشرق ، ووقع في كلام ابن التين أنها في الشام وهو وهم وغلط ، قوله : طعاما أي حقيقة ، وذلك بعد أن يفضل من الإنس ، وطعاما هكذا رواية السرخسي ، وفي رواية غيره : طعما ، قيل : بالشم يكتفون ( قلت ) : للناس في أكل الجن وشربهم ثلاثة أقوال : ( أحدها ) : أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون ، وهذا قول ساقط ، ( الثاني ) : أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا منهم يأكلون ولا يشربون ، وعن وهب خالص الجن ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون منهم السعالي والغيلان والقطرب وغيرها ، ( الثالث ) : أن جميع الجن يأكلون ويشربون لظاهر الأحاديث الصحيحة وعمومها ، واختلف أصحاب هذا القول في أكلهم وشربهم فقال بعضهم : أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع ، وهذا قول لا يرد عليه دليل ، وقال بعضهم : أكلهم وشربهم مضغ وبلع ، وهذا القول هو الذي تشهد به الأحاديث الصحيحة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث