باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
حدثني محمد بن صباح ، أو بلغني عنه ، حدثنا إسماعيل ، عن عاصم ، عن أبي عثمان النهدي قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له : هاجر قبل أبيه يغضب قال : وقدمت أنا وعمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدناه قائلا ، فرجعنا إلى المنزل ، فأرسلني عمر ، وقال : اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته فدخلت عليه فبايعته ، ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته . مطابقته للترجمة في قوله : هاجر ، ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة الدولابي البزاز بمعجمتين ، نزيل بغداد ، وإسماعيل هو ابن علية ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان النهدي ، واسمه عبد الرحمن بن مل ، وهؤلاء كلهم بصريون . قوله : أو بلغني عنه قال الكرماني : هو نوع من الرواية عن المجهول ، وقيل : يحتمل أن يكون الذي بلغه عنه هو عباد بن الوليد أبو بدر الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة ؛ لأن أبا نعيم أخرجه في مستخرجه من طريقه ، عن محمد بن الصباح بلفظ إذا قيل له : أي لابن عمر هاجر قبل أبيه يغضب ، يعني يتكلم بكلام الغضبان ، وكان سبب غضبه أن لا يرفع فوق قدره ، ولا ينافس والده ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر ، عن ابن عمر أنه كان يقول : لعن الله من يزعم أني هاجرت قبل أبي ، إنما قدمني في ثقله ، وفي إسناده ضعف ، والجواب الذي قاله هنا أصح منه .
قوله : قدمت أنا وعمر على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أراد عند البيعة ، قيل : لعلها بيعة الرضوان ، وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة ، قيل فيه بعد لأن ابن عمر لم يكن حينئذ في نسق من يبايع ، وقد عرض على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه ، فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال . قوله : قائلا من القيلولة . قوله : هرولة وهي السير بين المشي على مهل والعدو .