باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
حدثنا يحيى بن بشر ، حدثنا روح ، حدثنا عوف ، عن معاوية بن قرة قال : حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر : هل تدري ما قال أبي لأبيك قال : قلت : لا ، قال : فإن أبي قال لأبيك يا أبا موسى ، هل يسرك إسلامنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجرتنا معه وجهادنا معه ، وعملنا كلنا معه برد لنا ، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس ، فقال أبي : لا والله ، قد جاهدنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلينا ، وصمنا وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير ، وإنا لنرجو ذلك ، فقال أبي : لكني أنا ، والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا ، وأن كل شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس ، فقلت : إن أباك والله خير من أبي . مطابقته للترجمة في قوله : وهجرتنا معه ، ويحيى بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، أبو زكريا البلخي ، وكان من عباد الله الصالحين ، وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين ، وعوف هو الأعرابي ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري . قوله : وعملنا كلنا ، ويروى كله .
قوله : برد بلفظ الماضي : أي ثبت وسلم لنا ، يقال : برد لي على الغريم حق : أي ثبت ، ويقال : ما برد على فلان فعلي ، وفي رواية سعيد بن بردة خلص بدل برد . قوله : كفافا : أي سواء بسواء ، كذا فسره بعضهم ، وقال الكرماني : أي لا لي ولا علي : أي لا موجبا للثواب ولا للعقاب ، ( قلت ) : التحقيق فيه أن الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ، ويكون بقدر الحاجة ، وهو نصب على الحال ، وقيل : أراد به مكفوفا عني شرها ، وقيل : معناه أن لا ينال مني ولا أنال منه : أي يكف عني وأكف عنه . قوله : فقال أبي : لا والله كذا وقع ، والصواب فقال أبوك : لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى ، وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ، ولفظه : فقال أبوك : لا والله .
قوله : فقال أبي لكني إلى آخره كلام عمر رضي الله تعالى عنه ، وهذا ليس قطعا للرجاء ، وإنما قال عمر رضي الله تعالى عنه ما قال ؛ هضما لنفسه ، أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله ، أراد أن يقع التقاص بينهما ، ويبقى هو في الدين سالما . قوله : فقلت القائل هو أبو بردة خاطب بذلك ابن عمر . قوله : خير من أبي ، وفي رواية سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي .