باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة
حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، حدثنا مالك ، ح وأخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله ، وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر ، فوجدني فقال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين ؛ إن الموسم يجمع رعاع الناس ، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنة ، وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ، وذوي رأيهم قال عمر : لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة . مطابقته للترجمة في قوله : فإنها دار الهجرة والسنة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا ، عن علي بن عبد الله ، وعن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه بقية الجماعة .
قوله : وقال ابن وهب : أخبرني يونس وكذلك قال في المظالم في باب ما جاء في السقائف حيث قال : حدثني يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك ، وأخبرني يونس ، عن ابن شهاب إلى آخره مختصرا ، حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك ، وروى عن يونس بن يزيد أيضا ، وله فيه شيخان . والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا ؛ لأنه مختصر منه . قوله : رجع إلى أهله وهو بمنى ، أي والحال أن أهله بمنى ، وأراد به منزله ، ويوضحه ما في حديث المحاربين ، عن ابن عباس : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين ، منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم إلى أن قال : فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقة ، وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها ، فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة ، الحديث بطوله ، فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب ؛ لأنه مختصر ، والمطول شرح له ، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج هاهنا ، وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى .
قوله : إن الموسم : أي موسم الحج ، وهو مجتمع الناس ، وسمي به ؛ لأنه معلم لجميع الناس . قوله : رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى : الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم ، أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران ، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر ، ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة الكثيرة ؛ لكثرة لغطهم وصياحهم . قوله : والسنة ويروى : والسلامة عن الكشميهني .
قوله : وتخلص : أي تصل . قوله : أول مقام أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم .