باب غزوة العشيرة أو العسيرة
حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا وهب ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق : كنت إلى جنب زيد بن أرقم ، فقيل له : كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة ؟ قال : تسع عشرة ، قيل : كم غزوت أنت معه ؟ قال : سبع عشرة ، قلت : فأيهم كانت أول ؟ قال : العسيرة أو العشير ، فذكرت لقتادة فقال : العشير . مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهب هو ابن جرير البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وزيد بن أرقم الأنصاري .
والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن خالد عن زهير ، وعن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ، وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن بندار وأبي موسى ، وفيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وفي المناسك عن أبي خيثمة ، وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمد بن غيلان : حدثنا وهب بن جرير ، وأبو داود قالا : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : كنت ... . إلى آخره نحوه ، غير أن في لفظه قلت : وأيتهن كان أول ؟ قال : ذات العشيرة أو العسيرة ، وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر يقول : غزوت مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - تسع عشرة غزوة ، قال جابر : لم أشهد بدرا ولا أحدا ، منعني أبي ، فلما قتل أبي عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة قط ، ومقتضى حديثه أن غزواته - صلى الله عليه وسلم - إحدى وعشرين غزوة ؛ لأنه ذكر أنه لم يغز معه بدرا ولا أحدا ، وأنه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أحد ، وقد ذكر أصحاب المغازي والسير أكثر من ذلك ، فذكر محمد بن سعد عن جماعة من أهل السير منهم موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو مسعر وعبد الرحمن بن أبي الزناد في آخرين ، وقال : دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : عدد مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع وعشرون غزوة ، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية . ( فإن قلت ) : قد ذكر أصحاب السير قبل غزوة العشير ثلاث غزوات ، ( قلت ) : أما أن يكون زيد بن أرقم لم يكن يومئذ أسلم ، أو كانت ثلاث غزوات صغيرة ، فإن من عد من الصحابة ذكر أعظمها ، أو كانت قبل أن يشتهر أمر الغزو بالنسبة إلى ما علمه .
قوله : فأيهم قال الدمياطي : مقتضى الكلام أيهن أو أيها ، وفي رواية الترمذي أيتهن كما ذكرنا . قوله : فذكرت الذاكر لعبادة هو شعبة .