باب قول الله تعالى إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إسرائيل ، عن مخارق ، عن طارق بن شهاب ، قال : سمعت ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا ؛ لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به ، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين فقال : لا نقول كما قال قوم موسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرق وجهه وسره ، يعني قوله . ذكر في هذا الباب حديثين أحدهما هذا ، وهو في بيان ما وقع قبل الوقعة ، والآخر حديث ابن عباس فيه بيان الاستغاثة ، وكل منهما متعلق بما ذكر في الآيات الكريمة ، والمطابقة بهذا المقدار تكفي . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ومخارق بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف ابن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي بالمهملتين ، ويقال : اسم أبيه عبد الرحمن ، ويقال : خليفة ، وهو كوفي ثقة عند الجميع ، وقيل : ليس له رواية عن غير طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة البجلي الأحمسي الكوفي ، يكنى أبا عبد الله ، رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وغزا في خلافة أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة ، سمع جماعة من الصحابة ، ومات سنة ثلاث وثمانين .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا ، وعن حمدان بن عمرو ، وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي بكر بن النضر . قوله: شهدت من المقداد بكسر الميم ابن الأسود ، وفي الحقيقة اسم أبيه عمرو ، والأسود كان تبناه فصار ينسب إليه . قوله : لأن أكون أنا اللام فيه مفتوحة ، ولفظة أنا وقعت في رواية الكشميهني ، وعلى هذه الرواية يجوز في قوله صاحبه الرفع والنصب ، وعلى رواية غيره يتعين النصب .
قوله : صاحبه أي : صاحب المشهد . قوله : مما عدل به على صيغة المجهول ، أي : مما وزن به من شيء يقابله ، وقال الكرماني : أي : من الثواب الذي عدل ذلك المشهد به ، وهذا فيه مبالغة ، وإلا قدره من الثواب خير من الدنيا وما فيها ، والأولى أن يقال : أي : من كل شيء يقابل ويوازن به من الدنيويات . قوله : وهو يدعو الواو فيه للحال .
قوله : فقال أي : المقداد . قوله : لا نقول بنون الجمع . قوله : كما قال قوم موسى أي : كقول قوم موسى لموسى عليه السلام ، وأصل ذلك ما رواه ابن مردويه : حدثنا علي بن الحسن ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا حميد ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لما سار إلى بدر استشار المسلمين ، فأشار عليه عمر - رضي الله عنه - ثم استشارهم ، فقال الأنصاري : يا معشر الأنصار ، إياكم يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ، ورواه أحمد والنسائي أيضا ، وروى أحمد بإسناده عن طارق بن شهاب أن المقداد قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : يا رسول الله ، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون .
قوله : أشرق وجهه من الإشراق ، أي : استنار . قوله : وسره ، يعني قوله أي : سر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قول المقداد - رضي الله تعالى عنه - .