حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها ، وعن ما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استفتته ، فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ، وهو من بني عامر بن لؤي ، وكان ممن شهد بدرا ، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ، رجل من بني عبد الدار ، فقال لها : ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح ، فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ، قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزوج إن بدا لي . ذكره هنا لأجل قوله : وكان ممن شهد بدرا . وعبيد الله بضم العين يروي عن أبيه عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ، يروي عن عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهري ، وعبد الله بن الأرقم أسلم عام الفتح ، وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - واستعمله عمر بن الخطاب على بيت المال ، وسبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة ، بنت الحارث الأسلمية ، وتعليق الليث وصله قاسم بن أصبغ في مصنفه ، عن المطلب بن شعيب ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، بتمامه .

والحديث أخرجه أيضا في الطلاق مختصرا عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي خبيب ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الطاهر بن أبي السرح وحرملة بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود ، وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ، وعن كثير بن عبيد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله: يأمره من الأحوال المقدرة . قوله : حين استفتته أي : في انقضاء عدة الحامل بالوضع .

قوله : يخبره من الأحوال المقدرة أيضا . قوله : سعد بن خولة بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام ، وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند بعضهم ، وعند بعضهم هو حليف لهم ، وقال ابن هشام : هو من اليمن ، حليف لبني عامر بن لؤي ، وقال غيره : كان من عجم الفرس ، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي ، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق أنه ممن شهد بدرا ، وكذا في رواية البخاري . قوله : في حجة الوداع هذا لا خلاف فيه إلا ما ذكره الطبري محمد بن جرير ، فإنه قال : توفي سعد بن خولة سنة سبع ، والصحيح ما ذكره البخاري .

قوله : وهي أي : سبيعة ذات حمل . قوله : فلم تنشب أي : فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته ، أي : وفاة سعد بن خولة ، وقال أبو عمر : وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، وقيل : بخمس وعشرين ليلة ، وقيل : بأقل من ذلك . قوله : فلما تعلت بفتح العين المهملة وتشديد اللام ، يقال : تعلت المرأة من نفاسها وتعللت إذا خرجت منه وطهرت من دمها .

قوله : تجملت أي : تزينت . قوله : للخطاب بضم الخاء المعجمة جمع خاطب . قوله : أبو السنابل بفتح السين المهملة والنون وبالباء الموحدة وباللام ابن بعكك بفتح الباء الموحدة وإسكان العين المهملة وفتح الكاف الأولى ، وهو منصرف ، واسمه عمرو ، قاله الكرماني ، وقال أبو عمر في باب الحاء في الاستيعاب : حبة بن بعكك ، أبو السنابل القرشي العامري ، وهو مشهور بكنيته ، وحبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وذكر في باب الكنى أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة بن هذيم ، قيل : اسمه حبة بن بعكك ، من مسلمة الفتح ، كان شاعرا ، ومات بمكة ، روى عنه الأسود بن يزيد قصته مع سبيعة الأسلمية .

قوله : لعلك ترجين من الترجية ، وفي رواية مسلم : فقال أبو السنابل : ما لي أراك متجملة ، لعلك ترجين النكاح ، إنك والله ما أنت بناكح ، أي : ليس من شأنك النكاح ولست من أهله ، يقال : امرأة ناكح مثل حائض وطالق ، ولا يقال ناكحة إلا إذا أرادوا بناء الاسم لها ، فيقال : نكحت فهي ناكحة . قوله : إن بدا لي أي : ظهر لي . وفي مسلم بعد هذا قال ابن شهاب : فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر ، قلت : وهذا قول أكثر الصحابة والفقهاء ، وتأولوا قوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا في الحائل دون الحامل عملا بالآية الأخرى وهي : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وروي عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنها تعتد بآخر الأجلين ، وبه قال سحنون ، حكاه عنه عبد الحق ، وعند أصحابنا : عدة الحامل بوضع الحمل ، سواء كانت حرة أو أمة ، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك ؛ لأن آية الحمل متأخرة ، فيكون غيرها منسوخا بها أو مخصوصا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث