حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حديث بني النضير

حدثنا آدم ، حدثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، فنزلت : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ مطابقته للترجمة ظاهرة . وآدم هو ابن أبي إياس ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في السير ، وفي التفسير عن قتيبة به ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن رمح ، ولما روى الترمذي هذا الحديث قال : وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ، ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون ، وكره بعضهم ذلك ، وهو قول الأوزاعي ، وقال الأوزاعي : ونهى أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - أن يقطع شجرا مثمرا ويخرب عامرا ، وعمل بذلك المسلمون بعده ، وقال الشافعي : لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار ، وقال أحمد : قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ، فأما بالعبث فلا يحرق ، وقال إسحاق : التحريق سنة إذا كان لكافر فيها ، انتهى ، قلت : ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور ، والمعروف ذلك . قوله : نخل بني النضير هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : نخل النضير .

قوله : وهي البويرة بضم الباء الموحدة مصغر البورة ، وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان لبني النضير ، وقال الجوهري : البؤرة بالهمزة الحفرة . قوله : من لينة اختلفوا في تفسيرها ، فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : اللينة من الألوان وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة ، وقال ابن إسحاق : اللينة ما خالف العجوة من النخيل ، وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة ، وروي عن ابن عباس أيضا ، وهو الذي رجحه النووي ، ويقال : اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة ، وقيل : كرام النخل ، وقيل : كل النخل ، وقيل : كل الأشجار للينها ، وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض ، وقيل : اللينة العجوة والعتيق والنخيل ، رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله . قوله : فَبِإِذْنِ اللَّهِ قيل : يحتمل أن يراد به العلم ، ومنه قوله تعالى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ أي : فاعلموا ، ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل ، وهو الأظهر ، وقال ابن إسحاق : فبأمر الله ، وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها ، أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن أولا في القطع ثم في الترك آخرا ، إما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون القطع والتحريق منسوخا ، قيل : يدل عليه حديث جابر ، رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال : رخص لهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في قطع النخل ، ثم شدد عليهم ، فأتوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، علينا إثم فيما قطعنا أو وزر فيما تركنا ؟ فأنزل الله تعالى : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ الآية ، فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع ، فيكون محمل الآية : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أولا بالإذن في القطع أَوْ تَرَكْتُمُوهَا آخرا بالنهي عن ذلك فَبِإِذْنِ اللَّهِ في الحالتين معا ؛ لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - رخص أولا ، ثم نهاهم آخرا ، قلت : حديث جابر ضعيف ، وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير ، قاله البخاري ، وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه ، وقال أبو زرعة : يتهم بالكذب ، فحديث جابر لا يصح .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث