باب حديث بني النضير
حدثني إسحاق ، أخبرنا حبان ، أخبرنا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير ، قال : ولها يقول حسان بن ثابت : وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير قال : فأجابه أبو سفيان بن الحارث : أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا تضير مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن منصور المروزي ، وقيل : إسحاق بن راهويه ، والأول أشهر ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي البصري . والحديث مر في كتاب المزارعة في باب قطع الشجر والنخل ، ومر الكلام فيه هناك ، ونذكر بعض شيء لبعد المدى .
قوله : وهان وفي رواية الكشميهني : لهان باللام بدل الواو ، وفي رواية الإسماعيلي هان بلا لام ولا واو . قوله على سراة سراة ؛ القوم ساداتهم . قوله بني لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء ، والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم ، وقال الكرماني : أي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأقاربه ، وفي التوضيح : لأن قريشا هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة على نقض العهد بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى خرج معهم إلى الخندق .
قوله مستطير أي منتشر مشتعل . قوله فأجابه أبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب ، وهو ابن عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان حينئذ لم يسلم ، وقد أسلم بعد في الفتح وثبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحنين . قوله أدام الله ، قال الكرماني : فإن قلت : كيف قال أدام الله ذلك أي تحريق المسلمين أرض الكافرين وهو كان كافرا لا يدعو لهم ؟ قلت : غرضه أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام ، فيكون دعاء عليهم لا لهم .
قوله منها أي من البويرة ؛ أي جهتها وإحراقها ، ويروى منهم ؛ أي من بني النضير . قوله بنزه بضم النون وسكون الزاي ؛ أي ببعد وزنا ومعنى ، وهو في الأصل من النزاهة وهي البعد من السوء ، وجاء فيه فتح النون . قوله أي أرضينا بالتثنية ؛ أي المدينة التي هي دار الإيمان ومكة التي كانت بها الكفار .
قوله تضير بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة ، من ضار يضير ضيرا وهو الضر ، قال الكرماني : وفي بعضها نضير - بالنون - من النضارة على وزن فعيل ، وقد وقع في عيون الأثر لأبي الفتح بن سيد الناس عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال هان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان ابن الحارث ، وأنه قال عز بدل هان ، وأن الذي أجاب بقوله أدام الله ذلك من صنيع .. . البيتين - هو حسان . قال : وهو من أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري .
انتهى ، قيل : لم يذكر مستند الترجيح ، والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح . انتهى ، قلت : يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني لأنه أدرى بذلك من غيره على ما لا يخفى على أحد .