باب غزوة أحد
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، أخبرنا زكرياء بن عدي ، أخبرنا ابن المبارك ، عن حيوة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ! قال : فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه من جملة أمور غزوة أحد . ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة ، وزكريا بن عدي أبو يحيى الكوفي ، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي ، وحيوة هو ابن شريح الحضرمي الكندي المصري أبو زرعة ، مات سنة تسع خمسين ومائة .
ويزيد بن أبي حبيب واسمه سويد ويكنى يزيد بأبي رجاء المصري ، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله . والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قال الكرماني : فإن قلت : فما قول الشافعية حيث لا يصلون عليه - أي على الشهيد ؟ قلت : تقدم أيضا ثمة أنه لم يصل على أهل أحد ، فلا بد من التوفيق بينهما بأن تحمل الصلاة على المعنى اللغوي ؛ أي دعا لهم بدعاء الميت .
انتهى ، قلت : حفظ شيئا وغابت عنه أشياء ، فكيف تحمل الصلاة على المعنى اللغوي وفي رواية للبخاري ومسلم في حديث عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت ثم انصرف ، ويقول الحنفية : جاء عن ابن عباس وابن الزبير وعقبة بن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية ، واختارها الخلال .