باب الذين استجابوا لله والرسول
حدثنا محمد ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ﴾- قالت لعروة : يا ابن أختي ، كان أبوك منهم ؛ الزبير وأبو بكر ، لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، قال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا ، قال : كان فيهم أبو بكر والزبير . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام ، قال أبو نعيم في مستخرجه : أراه ابن سلام . وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ، والحديث من أفراده .
قوله الذين مبتدأ ، وخبره قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ، ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين الذين قبله وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ويجوز أن يكون نصبا على المدح ، والاستجابة الإجابة والطاعة ، والقرح الجرح . قوله يا ابن أختي ، وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة ، والزبير أبوه ، وأبو بكر عطف على أبوك ، ويروى أبواك ، فأبو بكر عطف على الزبير ، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا . قوله انتدب ، يقال ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب .
قوله سبعون رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود ، وفي حديث الباب الزبير رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد ، حدثني أبي ، حدثني عمي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ما كان ، فرجع إلى مكة ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع ، وقذف الله في قلبه الرعب . وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين ، وقال : إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل - فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فأبى عليه الناس أن يتبعوه ، فقال : إني ذاهب ، وإن لم يتبعني أحد لأحضض ، فانتدب معه أبو بكر ، فذكر من ذكرناهم الآن ، وفيهم زيادة حذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء ، فأنزل الله : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية .