باب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير
وقال أبو الوليد عن شعبة عن ابن المنكدر قال : سمعت جابرا قال : لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهوني والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكيه - أو ما تبكيه - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد . وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني .
وهذا تعليق وصله الإسماعيلي : حدثنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد .. . إلخ ، والحديث مضى في الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه ، أخرجه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن المنكدر . قوله ينهوني بحذف نون الجمع على لغة ، ويروى يلهونني على الأصل .
قوله لم ينه ؛ أي لم ينه جابرا ، والدليل عليه رواية الإسماعيلي والنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا ينهاني . قوله لا تبكيه ظاهره يقتضي أن النهي لجابر ، وبه صرح الكرماني ، ولأن قوله لا تبكيه خطاب بصيغة المذكر فيكون النهي لجابر . قوله أو ما تبكيه شك من الراوي ، قال الكرماني : كلمة ما للاستفهام ؛ يعني لم تبكيه ؟ وقال بعضهم : ظاهره أن النهي لجابر وليس كذلك ، وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر .
وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث ، إلى أن قال : وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكيه ، وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ، انتهى . قلت : الذي تقدم عند المصنف في الجنائز ليس كذلك ؛ لأن لفظه هناك فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، فأمر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرفع ، فسمع صوت صائحة فقال : من هذه ؟ فقالوا : بنت عمرو أو أخت عمرو . قال : فلم تبكي - أو لا تبكي .. .
الحديث ، وكيف يترك صريح النهي لجابر ويقال النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها هنا ذكر ، وهذا تصرف عجيب ، وإن كان أصل الحديث واحدا فلا يمنع أن يكون النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة ، وبهذا قال الكرماني ، ومر هذا الحديث في باب ما يكره من النياحة ، لكن ثمة روي أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لعمة عبد الله لم تبكي - أو لا تبكي ، وههنا قاله لجابر .