باب غزوة ذات الرقاع
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، قال : يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه ، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو ، فيصلي بالذين معه ركعة ، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ، ويسجدون سجدتين في مكانهم ، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان ، ثم يركعون ويسجدون سجدتين . هذا طريق آخر في حديث صالح بن خوات الذي مضى عن قريب ، وقد صرح فيه أن صالحا رواه عن سهل بن أبي حثمة ، وهناك قال : عمن شهد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد مر الكلام فيه هناك ، وأخرج هذا الطريق ، عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين على نسق واحد ، وهم يحيى الأنصاري والقاسم وصالح ، وقد ترجمنا سهلا هناك ، واختلف في شأن سهل ؛ فقالت جماعة : إنه كان صغيرا في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وممن جزم بذلك الطبري وابن حبان وابن السكن ، فعلى هذا تكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة ، وقال ابن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة ، وشهد المشاهد إلا بدرا ، وكان الدليل ليلة أحد ، وقال الواقدي : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، ولكنه حفظ عنه ، فروى وأتقن ، وقال أبو عمر : هو معدود في أهل المدينة ، وبها كانت وفاته . قوله : يقوم الإمام هكذا ذكره موقوفا ، وهكذا أخرجه البخاري بعد حديث من طريق ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا .
قوله : من قبل العدو بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، وهو الجهة القابلة .