باب غزوة ذات الرقاع
حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب عن الزهري قال : حدثني سنان وأبو سلمة أن جابرا أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد . 167 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه ، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة ، فعلق بها سيفه قال جابر : فنمنا نومة ، ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، فجئناه ، فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت ، وهو في يده صلتا ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت له : الله ، فها هو ذا جالس ، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إن غزوته صلى الله تعالى عليه وسلم قبل نجد هي غزوة ذات الرقاع ، والدليل عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة : كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذات الرقاع .
وهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة ، وأخرجه هنا أيضا نحوه . الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن جابر ، وهذا الإسناد بعينه هناك ، الثاني عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - نسب إلى جده ، عن ابن شهاب ، عن سنان بن أبي سنان ، واسم أبي سنان يزيد بن أمية ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ، وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب ، وأخرج البخاري هذا هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سنان ، عن جابر ، وليس فيه ذكر أبي سلمة . قوله : قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته ، وقال ابن الأثير : النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق ، وقال الجوهري : نجد من بلاد العرب ، وهو خلاف الغور ، والغور هو تهامة ، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ، فهو نجد ، وهو مذكور ، والحاصل أن غزوة ذات الرقاع كانت بنجد .
قوله : : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ، قال الكرماني : ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف . قلت : الأول نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو بكسر الهمزة ، ولكنها فتحت في النسبة ، والثاني نسبة إلى الدؤل بن حفيفة بن لحيم ، وإلى غير ذلك . قوله : فلما قفل أي رجع .
قوله : القائلة أي شدة الحر وسط النهار . قوله : العضاه بكسر العين المهملة ، وتخفيف الضاد المعجمة ، وبالهاء كل شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج ، الواحدة عضه ، الهاء أصلية ، وقيل عضهة ، وقيل : عضاهة ، فحذفت الهاء الأصلية ، كما حذفت في الشفة ، ثم ردت في العضاه ، كما ردت في الشفاه . قوله : تحت شجرة أي شجرة كثيرة الورق .
قوله : قال جابر : هو موصول بالإسناد المذكور ، وسقط ذلك من رواية معمر . قوله : فإذا كلمة إذا في الموضعين للمفاجأة ، قوله : أعرابي جالس وفي رواية معمر : فإذا أعرابي قاعد بين يديه . واسمه غورث ، كما سيأتي .
قوله : اخترط سيفي ، أي سله . قوله : صلتا بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ، وفي آخره تاء مثناة من فوق ، أي مجردا من الغمد ، بمعنى مصلوتا ، وانتصابه على الحال .قوله : الله أي الله يمنعني . قوله : فها هو ذا جالس ، كلمة ها للتنبيه وهو ضمير الشأن ، وكلمة ذا للإشارة إلى الحاضر مبتدأ ، وجالس خبره ، والجملة خبر لقوله : هو ، فلا تحتاج إلى رابط كما عرف في موضعه .
قوله ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك لشدة رغبته في استئلاف الكفار ؛ ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع ، بل عفا عنه ، وذكر الواقدي أنه أسلم ، وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير .