( باب غزوة بني المصطلق من خزاعة ، وهي غزوة المريسيع ) أي هذا باب في بيان غزوة بني المصطلق ، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام ، وفي آخره قاف وهو لقب من الصلق ، وهو رفع الصوت ، وأصله مصتلق ، فأبدلت الطاء من التاء ؛ لأجل الصاد ، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة - بطن من بني خزاعة ، بضم الخاء المعجمة ، وتخفيف الزاي ، وفتح العين المهملة ، وخزاعة هو ربيعة ، وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة بن الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد . وقيل لهم : خزاعة ؛ لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن ، أي انقطعوا عنهم . قوله : وهي غزوة بني المصطلق ، هي غزوة المريسيع ، بضم الميم ، وفتح الراء ، وسكون اليائين التحتانيتين ، بينهما سين مهملة مكسورة ، وفي آخره عين مهملة ، وهو اسم ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل ، بينه وبين الفرع نحو يومين ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد من قولهم : رسعت عين الرجل إذا دمعت من فساد ، وقال أبو نصر : الرسع فساد في الأجفان . قال ابن إسحاق : وذلك سنة ست . أي قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي : وذلك - أي غزو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في سنة ست من الهجرة ، وقال في السيرة بعدما أورد قصة ذي قرد : فأقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا ، ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست ، وقال ابن هشام : واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال : نميلة بن عبد الله الليثي ، وقال ابن سعد : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم ، فأسرعوا الخروج ، وقادوا الخيل ، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين ، منها عشرة ، وفي الأنصار عشرون ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وكان معه ، أي مع النبي صلى الله عليه وسلم فرسان لزاز والظراب ، وقال الصغاني : كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه حامل راية المهاجرين ، وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار ، فقتلوا منهم عشرة ، وأسروا سائرهم . وقال موسى بن عقبة : سنة أربع . قيل : سنة أربع سبق قلم من الكاتب في نسخ البخاري ، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم : سنة خمس ، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس ، وقال الواقدي : كانت ليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه ، وسبى النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث ، فأعتقها وتزوجها ، وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة . وقال النعمان بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع . النعمان بن راشد الجزري أخو إسحاق الأموي مولاهم الحراني ، وروى تعليقه الجوزقي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد ، عن النعمان بن راشد ، ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة . فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع ، وبهذا قال ابن إسحاق وغير واحد من أهل المغازي : إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع . 168 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز أنه قال : دخلت المسجد ، فرأيت أبا سعيد الخدري ، فجلست إليه ، فسألته عن العزل ، قال أبو سعيد : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق ، فأصبنا سبيا من سبي العرب ، فاشتهينا النساء ، واشتدت علينا العزبة ، وأحببنا العزل ، فأردنا أن نعزل ، وقلنا : نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله ؟ فسألناه عن ذلك فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة . مطابقته للترجمة في قوله : " في غزوة بني المصطلق " ، وإسماعيل بن جعفر بن كثير الأنصاري المدني سكن بغداد ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي ، ومحمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء ، وفي آخره زاي - القرشي التابعي . والحديث مر في البيوع ، في باب بيع الرقيق ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن ابن محيريز إلخ ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : " العزل " ، وهو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال . قوله : " ما عليكم أن لا تفعلوا " ، أي لا بأس عليكم أن لا تفعلوا ، و" لا " زائدة . قوله : " ما من نسمة " ، أي ما من نفس كائنة في علم الله تعالى إلا ، وهي كائنة في الخارج ، أي ما قدر الله كونها لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود ، وقال شمر : النسمة كل دابة فيها روح ، والنسيم الريح ، وقال القزاز : كل إنسان نسمة ، ونفسه نسمة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398374
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة