باب قصة عكل وعرينة
حدثني محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الحوضي ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب والحجاج الصواف ، قالا : حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة - وكان معه بالشام - أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يوما ، قال : ما تقولون في هذه القسامة ؟ فقالوا : حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقضت بها الخلفاء قبلك ، قال : وأبو قلابة خلف سريره ، فقال عنبسة بن سعيد : فأين حديث أنس في العرنيين ؟ قال أبو قلابة : إياي حدثه أنس بن مالك ، قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة ، وقال أبو قلابة عن أنس من عكل .. . فذكر القصة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة البزار أبو يحيى ، وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضا ، روى عنه بالواسطة ، وأيوب هو السختياني ، والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري ، وأبو رجاء ضد الخوف سليمان مولى أبي قلابة المذكور .
قوله : حدثني أبو رجاء كذا وقع في النسخ المعتمدة : حدثني - بالإفراد ، مع أن المذكور قبله اثنان ، وكان القياس أن يقال : حدثاني بضمير التثنية ، ولكن قيل : المراد الحجاج ؛ لأن أيوب قد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة ، ولم يختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي رجاء عن أبي قلابة ، فلذلك ذكر حدثني بالإفراد ، فافهم . قوله : في هذه القسامة ، وهي قسمة الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث ، أي القرائن المغلبة على الظن ، وقال الكرماني : كيف يدفع حديث العرنيين ، أي المنسوب إلى عرينة القسامة ؟ قلت : قتلوا الراعي ، وكان ثمة لوث ، ولم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم القسامة ، بل اقتص منهم . قوله : عنبسة بن سعيد بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح السين المهملة ابن سعيد القرشي الأموي ، قوله : قال عبد العزيز بن صهيب ، أشار به إلى أن عبد العزيز هذا روى الحديث عن أنس من عرينة ، يعني لم يذكر عكلا ، ورواه أبو قلابة عنه من عكل ولم يذكر عرينة .
والله أعلم .