باب غزوة ذي قرد
( باب غزوة ذي قرد ) ج١٧ / ص٢٣٣وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث .
أي غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واللقاح بكسر اللام جمع لقحة بالكسر أيضا ، وهي الناقة التي لها لبن ، وقال ابن السكيت : واحدتها لقوح ولقحة ، وقال ابن سعد : كانت لقاح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالغابة عشرين لقحة ، وكان ابن أبي ذر فيها وامرأته ، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين ، فقتلوا الرجل وأسروا المرأة ، وقد مضى في الجهاد في باب من رأى العدو ، فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه ، فذكر القصة بطولها ، وفي التوضيح قوله : " قبل خيبر بثلاث " مما غلط فيه ، وأنها قبلها بسنة ؛ فإن غزوة خيبر في جمادى الآخرة سنة سبع . نعم في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع : لما ذكر غزوة ذي قرد ، فما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ، وقال بعضهم : مستند البخاري في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، ثم ذكر ما رواه مسلم . قلت : لا يصح أن يكون هذا مستندا ؛ لأن القرطبي قال : لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية ، فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع من وهم بعض الرواة .
216 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد قال : سمعت سلمة بن الأكوع يقول : خرجت قبل أن يؤذن بالأولى ، وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد ، قال : فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال : أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : من أخذها ؟ قال : غطفان ، قال : فصرخت ثلاث صرخات : يا صباحاه ، قال : فأسمعت ما بين لابتي المدينة ، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم ، وقد أخذوا يستقون من الماء ، فجعلت أرميهم بنبلي ، وكنت راميا ، وأقول :
قوله : " فصرخت ثلاث صرخات " ، وفي رواية المستملي : بثلاث صرخات بزيادة الموحدة . قوله : " يا صباحاه " كلمة تقال عند الغارة . قوله : " ما بين لابتي المدينة " اللابتان الحرتان تثنية لابة ، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة .
قوله : " ثم اندفعت على وجهي " يعني لم ألتفت يمينا ولا شمالا ، بل أسرعت الجري ، وكان شديد الجري . قوله : " الرضع " بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع الراضع ، أي : اللئيم ، وأصله أن رجلا كان يرضع إبله أو غنمة ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه ، أي اليوم يوم اللئام ، أي يوم هلاك اللئام ، قوله : " قد حميت القوم الماء " أي منعتهم من الشرب ، قوله : " فأسجح " بهمزة القطع أمر من الإسجاح بالسين المهملة وبالجيم ، وفي آخره حاء مهملة ، وهو تسهيل الأمر والسجاحة السهولة . قوله : " على ناقته " ، وهي العضباء .