حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب غزوة خيبر

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو ، عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، ورخص في الخيل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بفتح العين هو ابن دينار ، ومحمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم هو أبو جعفر الباقر . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح ، عن سليمان بن حرب ، وفي الذبائح أيضا ، عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الذبائح ، عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع وقتيبة ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة ، عن سليمان بن حرب به ، وعن إبراهيم بن الحسن المصيصي .

وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة ، وأحمد بن عبدة الضبي ، كلاهما عن حماد بن زيد . قوله : الأهلية في رواية الكشميهني ، وليس في رواية غيره إلا لفظ الحمر ، واحتج بهذا الحديث من جوز أكل لحم الخيل ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وأبي ثور والليث وابن المبارك ، وإليه ذهب ابن سيرين والحسن وعطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : لا يؤكل لحم الخيل ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً خرج مخرج الامتنان ، والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ، ولما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمر . فيعارض حديث جابر ، والترجيح للمحرم .

فإن قلت : حديث جابر صحيح وحديث خالد متكلم فيه إسنادا ومتنا ، والاعتماد على أحاديث الإباحة لصحتها وكثرة روايتها . قلت : سند حديث خالد جيد ، ولهذا لما أخرجه أبو داود سكت عنه فهو حسن عنده ، وقال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرني بقية ، حدثني ثور بن يزيد ، عن صالح فذكره بسنده ، وقد صرح فيه بقية بالتحديث عن ثور ، وثور حمصي ، أخرج له البخاري وغيره ، وبقية إذا صرح بالتحديث كان السند حجة - قاله ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم ، خصوصا إذا كان الذي حدث عنه بقية شاميا ، وقال ابن عدي : إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت ، وصالح وثقه ابن حبان ، وأبوه يحيى ذكره الذهبي ، وقال : وثق ، وأبوه مقدام بن معدي كرب صحابي ، فإذا كان كذلك صحت المعارضة ، فإذا تعارضا يرجح المحرم . فإن قلت : ادعى بعضهم أن حديث خالد منسوخ بحديث جابر ؛ لأنه قال فيه : وأذن ، وفي لفظ : ورخص .

قلت : لا يصح الاستدلال على النسخ بقوله : أذن أو رخص ؛ لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة ؛ إذ هي أغلب أحوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وفي الصحيح أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع ، فلا يدل على الإطلاق . فإن قلت : لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل . قلت : يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير .

فإن قلت : قال ابن حزم : في حديث خالد دليل الوضع ؛ لأن فيه عن خالد : غزوت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خيبر ، وهذا باطل ؛ لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا خلاف . قلت : ليس كما قال ، بل فيه خلاف ، فقيل : هاجر بعد الحديبية ، وقيل : بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر ، وقيل : أسلم سنة خمس بعد فراغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من بني قريظة ، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وخيبر بعدها سنة سبع ، ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث ، ومراسيل الصحابة في حكم الموصول المسند - قاله ابن الصلاح وغيره .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث