باب غزوة خيبر
( ويذكر عن الزبيدي ، عن الزهري قال : أخبرني عنبسة بن سعيد : أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاصي قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد ، قال أبو هريرة : فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحها ، وإن حزم خيلهم لليف ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، لا تقسم لهم قال أبان : وأنت بهذا يا وبر ، تحدر من رأس ضال ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبان اجلس ، فلم يقسم لهم . ج١٧ / ص٢٥٧هذا وجه آخر في الحديث المذكور ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد الزبيدي ، بضم الزاي ، وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه . قوله : " أبان " هو أبان بن سعيد المذكور الآن ، قوله : " قبل نجد " بكسر القاف ، أي : ناحية نجد ، قوله : " بخيبر " في محل النصب على الحال ، أي : حال كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في خيبر ، قوله : " وإن حزم " بضم الحاء المهملة والزاي جمع حزام ، قوله : " لليف " مرفوع لأنه خبر إن واللام فيه للتأكيد ، قوله : " وفي رواية الكشميهني : الليف " بدون لام التأكيد ، قوله : " قلت : يا رسول الله " القائل أبو هريرة يقول : لا تسهم لأبان وأصحابه من الإسهام يعني لا تعطهم سهما من الغنيمة ، فإن قلت في الحديث الماضي القائل بقوله : لا تسهم هو أبان بن سعيد ، وهنا القائل بذلك أبو هريرة ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : لا منافاة بينهما ولا امتناع ؛ لأن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل ، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب شيء يستحق به النفل ، قوله : قال أبان : وأنت بهذا ، يخاطب به أبا هريرة ، أي : أنت ملتبس بهذا القول أو قائل بهذا ، قوله : " يا وبر " فيه تعريض لتحقيره ، وأشار إلى كنيته وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع ، قوله : " تحدر " فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ؛ لأن تحدر فعل ماض ، أي : نزل ، وفي الرواية السابقة تدلى ، وهو بمعناه ، وفي الرواية التي تأتي الآن تدأدأ بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة ، وقيل : أصله تدهده ؛ فأبدلت الهاء همزة .
قال ابن الأثير : معناه أقبل علينا مسرعا ، وهو من دأدأ البعير وتدأدأ إذا اشتد عدوه ، ومعنى تدهده تدحرج وسقط علينا ، وفي رواية المستملي : تدارأ براء بدل الدال الثانية بمعنى سقط وهجم علينا ، وفي رواية أبي زيد المروزي تردى من التردي ، وهو السقوط من مكان عال ، قوله : " من رأس ضال " باللام في هذه الرواية ، وفي الرواية السابقة ضان بالنون ، والضال بتخفيف اللام السدر البري .