باب
( باب ) ( وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح ) . هذا تعليق وصله البخاري في التاريخ الصغير ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث فذكره ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد ، وفتح العين المهملتين ، وثعلبة هذا يقال له : ابن أبي صعير أيضا ، ابن عمرو بن زيد بن سنان العذري بضم العين المهملة ، وسكون الذال المعجمة وبالراء ، حليف بني زهرة ، روى عنه ابنه عبد الله وهما صحابيان ، ويكنى عبد الله أبا محمد ، ولد قبل الهجرة بأربع سنين ، وتوفي في سنة تسع وثمانين ، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وقيل : إنه ولد بعد الهجرة ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، وهو ابن أربع سنين ، وإنه أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على رأسه ووجهه زمن الفتح ، وأبوه ثعلبة ، روى عنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وابنه عبد الله ، قال الدارقطني : لثعلبة هذا ولابنه عبد الله صحبة ، روى عنهما جميعا الزهري ، فإن قلت : أين مقول قول الليث ؟ قلت : غير مذكور ؛ لأن مقصوده من ذكر عبد الله بن ثعلبة بيان وصفه بالمسح عام الفتح ، وقد ذكرنا الآن أنه أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على رأسه ووجهه ، وهو معنى قوله : " وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح " ، وقال ابن التين : عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه كلمة كانت له صحبة ، وإن لم يعقل عنه شيئا كانت له تلك فضيلة ، وهو من الطبقة الأولى من التابعين ، قلت : أغرب ابن التين في هذا ، وقد ذكروا أن له ولأبيه صحبة .
307 - حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سنين أبي جميلة ، قال : أخبرنا ونحن مع ابن المسيب قال : وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح . مطابقته للترجمة التي هي قوله : باب غزوة الفتح في قوله : عام الفتح ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ، وأبو إسحاق الرازي ج١٧ / ص٢٨٩يعرف بالصغير ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وهشام هو ابن يوسف ، أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وسنين بضم السين المهملة ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره نون وقيل بتشديد الياء ، ويكنى بأبي جميلة بفتح الجيم الضمري ، ويقال السلمي ، ذكره ابن منده وابن حبان وغيرهما في الصحابة ، وقال أبو عمر في الاستيعاب : قال مالك بن شهاب : أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وقال غيره : وحج معه حجة الوداع ، ويرد بهذا قول ابن المنذر أبو جميلة رجل مجهول ، وقال البيهقي : قد قاله الشافعي أيضا ، وقال بعضهم بعد قوله : " عن سنين " تقدم ذكره في الشهادات بما يغني عن إعادته ، قلت : لم يغن ذكره في الشهادات عن إعادته هنا أصلا ؛ لأن المذكور في الشهادات في باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ، وقال أبو جميلة : وجدت منبوذا ، فلما رأى عمر رضي الله تعالى عنه قال : عسى الغوير أبؤسا ، كأنه يتهمني ، فقال عريفي : إنه رجل صالح ، قال كذاك اذهب وعلينا نفقته انتهى . فمن أين حال أبي جميلة من هذا حتى يكون ذكره هناك مغنيا عن ذكره هاهنا .
قوله : " قال : أخبرنا ونحن مع ابن المسيب " أي : قال الزهري : أخبرنا أبو جميلة ، والحال نحن مع ابن المسيب والمخبر به غير مذكور ، قوله : " قال : وزعم " أي : قال الزهري : وزعم ، أي : قال أبو جميلة : إنه إلى آخره ، وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر للرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال : أنا صحابي يصدق فيه ظاهرا .