باب
حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن سلمة ، قال : قال لي أبو قلابة : ألا تلقاه فتسأله ، قال : فلقيته فسألته فقال : كنا بما ممر الناس ، كان يمر بنا الركبان فنسألهم : ما للناس ؟ ما للناس ؟ ما هذا الرجل ؟ فيقولون : يزعم أن الله أرسله أوحى إليه ، أو أوحى الله بكذا ، فكنت أحفظ ذلك الكلام ، وكأنما يغرى في صدري ، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه ، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، وبدر أبي قومي بإسلامهم ، فلما قدم قال : جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال : صلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلوا كذا في حين كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنا ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني ، لما كنت أتلقى من الركبان ، فقدموني بين أيديهم ، وأنا ابن ست أو سبع سنين ، وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني ، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطوا عنا است قارئكم ، فاشتروا فقطعوا لي قميصا ، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص . مطابقته للترجمة في قوله : بإسلامهم الفتح وفي قوله : وقعة أهل الفتح وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة ، بكسر القاف اسمه عبد الله بن زيد الجرمي ، وعمرو بن سلمة بكسر اللام ابن قيس الجرمي ، يكنى أبا يزيد ، قال أبو عمر : أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد قيل : إنه قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع أبيه ، ولم يختلف في قدوم أبيه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، نزل عمرو بن سلمة البصرة ، ويقال : مختلف في صحبة عمرو ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث ، وكذا أبوه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن الحويرث في صفة الصلاة . قوله : قال لي أبو قلابة أي : قال أيوب : قال لي أبو قلابة : ألا تلقاه أي : ألا تلقى عمرو بن سلمة ، قوله : فقال أي : عمرو بن سلمة ، كنا بماء أراد به المنزل الذي ينزل عليه الناس ، قوله : ممر الناس بالجر صفة لماء ، وهو بتشديد الراء ، اسم موضع المرور ، ويجوز فيه الرفع على تقدير : هو ممر الناس ، قوله : الركبان جمع راكب الإبل خاصة ، ثم اتسع فيه ، فأطلق على من ركب دابة ، قوله : ما للناس ؟ ما للناس ؟ كذا هو مكرر مرتين ، قوله : ما هذا الرجل ؟ أي : يسألون عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعن حال العرب معه ، قوله : أو أوحى الله بكذا شك من الراوي ، يريد به حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن ، وفي المستخرج لأبي نعيم فيقولون : نبي يزعم أن الله أرسله ، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا ، فجعلت أحفظ ذلك الكلام ، ورواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا ، قوله : ذلك الكلام ويروى ذاك الكلام ، قوله : فكأنما ويروى وكأنما ، قوله : يغرى بضم الياء ، وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء من التغرية ، وهو الإلصاق بالغراء ، ورجح القاضي عياض هذه الرواية ، وفي رواية الكشميهني : يقر بضم الياء ، وفتح القاف وتشديد الراء من القرار ، وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورا من التقرية ، أي : يجمع ، وفي رواية الأكثرين يقرأ بالهمزة من القراءة ، قوله : تلوم بفتح التاء المثناة من فوق ، وفتح اللام وتشديد الواو ، وأصله تتلوم فحذفت إحدى التاءين ومعناه تنتظر ، قوله : الفتح أي : فتح مكة ، قوله : وقومه منصوب على المعية ، قوله : بادر أي : أسرع ، وكذا قوله : بدر يقال بدرت إلى شيء وبادرت ، أي : أسرعت ، قوله : فلما قدم أي : أبوه من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه ، ولكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك ، قوله : فنظروا أي : إلى من كان أكثر قرآنا ، قوله : بردة وهي الشملة المخططة ، وقيل كساء أسود مربع فيه صفر ، تلبسه الأعراب ، وجمعها برد ، قوله : تقلصت أي : انجمعت وانضمت ، وفي رواية أبي داود تكشفت عني ، وفي رواية له : فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق ، فكنت إذا سجدت خرجت استي ، قوله : ألا تغطوا بحذف النون كذا قال ابن التين ، وفي الأصل : ألا تغطون لعدم الموجب لحذف النون ، وفي رواية أبي داود فقالت امرأة من النساء : داروا عنا عورة قارئكم ، قوله : فاشتروا مفعوله محذوف ، أي : فاشتروا ثوبا ، وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا عمانيا ، وهو بضم العين المهملة وتخفيف الميم نسبة إلى عمان من البحرين .