باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
ج١٧ / ص٣١٣( باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ) 339 - حدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، ح وحدثني نعيم ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا ، صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقلت : والله لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين ؛ ( الأول ) : عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد .
( والثاني ) : عن نعيم بن حماد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن محمود ، وأخرجه النسائي في السير عن نوح بن حبيب ، وفي القضاء عن أبي بكر بن علي وغيره . قوله : " صبأنا " من صبأ إذا خرج من دين إلى دين ، وقريش كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ ، فمن ذلك فهم ابن عمر أنهم أرادوا الإسلام حقيقة ، وأما خالد فإنه لم يكتف بذلك حتى يصرحوا بالإسلام ، وقال الخطابي : يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام ؛ لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ، ولم ينقادوا إلى الدين ، فقتلهم متأولا ، وإنما نقم رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد موضع العجلة ، وترك التثبت في أمرهم ، قوله : " إلى كل رجل منا " : أي من الصحابة ، قوله : " حتى إذا كان يوم " قال بعضهم : حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين وسكت عن تحقيق ما قاله وليس بصحيح ، بل لفظ يوم مرفوع بأنه اسم كان التامة مضافا إلى قوله : " أمر خالد " ، كما في قوله تعالى : هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قوله : " أن يقتل كل رجل " : أي بأن يقتل ، وكلمة " أن " مصدرية ، وفي رواية الكشميهني كل إنسان ، قوله : " فقلت : والله " القائل هو عبد الله بن عمر ، وعند ابن سعد : فأما بنو سليم ، فقتلوا من كان في أيديهم ، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراءهم ، قوله : " مرتين " أي قال مرتين ، وفي رواية عن عبد الرزاق : أو ثلاث ، أخرجه الإسماعيلي ، وفي رواية : ثلاث مرات ، وقال الداودي : لم ير صلى الله تعالى عليه وسلم القود في ذلك ؛ لأنه متأول ، ولم يذكر فيه دية ولا كفارة ، فأما أن يكون قبل نزول الآية ، أو سكت لعلم السامع ، وقال ابن إسحاق بعد أن ذكر هذه القضية ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقال : يا علي ، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ، فخرج علي حتى جاءهم ، ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه ، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم علي رضي الله تعالى عنه حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال : أصبت وأحسنت .