حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

غزوة ذي الخلصة

حدثنا يوسف بن موسى ، أخبرنا أبو أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ فقلت : بلى ، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس ، وكانوا أصحاب خيل ، وكنت لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري ، وقال : اللهم ثبته ، واجعله هاديا مهديا ، قال : فما وقعت عن فرس بعد ، قال : وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة ، قال : فأتاها فحرقها بالنار وكسرها ، قال : ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك ، قال : فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال : لتكسرنها ، ولتشهدن أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك ، قال : فكسرها ، وشهد ، ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، قال : فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات . هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي ، سكن بغداد عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره ، والحديث مضى في الجهاد في باب حرق الدور والنخيل . قوله : ( فيه نصب ) بضمتين ، وسكون الصاد أيضا ، وهو حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ، ويذبحون عليه فيحمر بالدم ، ويعبدونه ، والضمير في فيه يرجع إلى البيت ، وفي قوله فأتاها إلى ذي الخلصة .

قوله : ( فحرقها ) يعني ما فيها من الأخشاب ، وكسرها أي هد ما فيها من البناء . قوله : ( يستقسم ) أي يطلب قسمة من الخير والشر بالقداح ، قال الله تعالى وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ وليس هذا من القسم بمعنى اليمين . قوله : ( يضرب بها ) أي بالأزلام .

قوله : ( وكسرها ) أي الأزلام ، وشهد أن لا إله إلا الله . قوله : ( يكنى أبا أرطاة ) بفتح الهمزة ، وسكون الراء ، وبالطاء بعدها التاء ، واسمه حصين بن ربيعة ، وقع مسمى في صحيح مسلم ، ووقع لبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد ، وهو تصحيف ، وقيل : اسمه حصن بكسر الحاء ، وسكون الصاد ، ومن الرواة من قلبه فقال : ربيعة بن حصين ، ومنهم من سماه أرطاة ، والصحيح أبو أرطاة حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور ، وهو صحابي بجلي ، وليس له ذكر إلا في هذا الحديث . قوله : ( فبرك ) بالتشديد أي دعا بالبركة .

قوله : ( خمس مرات ) فإن قلت : في حديث أنس كان إذا دعا دعا ثلاثا . قلت : هذا يحمل على الغالب ، والزيادة عليه لمعنى اقتضى ذلك . وفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان من الصور أو الجماد ، والبشارة في الفتوح ، وفضل ركوب الخيل في الحرب ، وقبول خبر الواحد ، والمبالغة في نكاية العدو ، وفيه منقبة عظيمة لجرير رضي الله تعالى عنه ، وفيه بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث