باب غزوة سيف البحر
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول : غزونا جيش الخبط ، وأمر أبو عبيدة ، فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته ، فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : قال أبو عبيدة : كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم ، فآتاه بعضهم فأكله . هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن دينار إلخ . قوله ( أمر ) بضم الهمزة ، وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول ، وفي رواية ابن عيينة عند مسلم : وأميرنا أبو عبيدة .
قوله : ( فأخبرني أبو الزبير ) القائل هو ابن جريج ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي . قوله : ( فآتاه ) بالمد أي فأعطاه ، وفي رواية ابن السكن فآتاه بعضهم بعضو منه فأكله ، قال عياض : هو الوجه ، وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج الذي أخرجه البخاري : فكان معنا منه شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه . فإن قلت : وقع في رواية أبي حمزة عن جابر عند ابن عساكر : فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه ، فما الوجه بين هذه وبين رواية أبي الزبير ؟ قلت : وجه ذلك أن رواية أبي حمزة تحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ، وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه .
وفي الحديث أن ميتة الحوت تؤكل ، وفيه مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة ، وفيه أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه .