باب
حدثني إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ، عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، قال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، قال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، قال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله . حتى انقضت . مطابقته لما قبله ظاهرة ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء الرازي ، وهشام بن يوسف الصنعاني ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحسن بن محمد ، وعن بسرة بن صفوان ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى ، وأخرجه النسفي فيه ، وفي القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به . قوله : ( أمر ) بتشديد الميم أمر من التأمير ، والقعقاع بن معبد بفتح الميم ، والباء الموحدة ابن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي أحد وفد بني تميم ، وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع ، وأشار عمر بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع ، وكل أراد خيرا . قوله : ( فتماريا ) التماري هو المجادلة والمخاصمة .
قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ، ومعنى لا تقدموا : لا تقطعوا أمرا إلا بعد ما يحكم الله ورسوله ، ويأذنان فيه فتكونوا إما عاملين بالوحي ، وإما مقتدين برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعليه يدور تفسير ابن عباس : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وقال عطية : لا تكلموا بين يدي كلامه ، وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال مما تقدم . قوله : بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ من باب التمثيل ، وحقيقته من قولهم : جلست بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله ، فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه . قوله : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم .
قوله : ( حتى انقضت ) أي الآية إلى قوله : وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ .