حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

قصة الأسود العنسي

( قصة الأسود العنسي )

372 - حدثنا سعيد بن محمد الجرمي ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح ، عن ابن عبيدة بن نشيط ، وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث ، وكانت تحته بنت الحارث بن كريز ، وهي أم عبد الله بن عامر ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة : إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه ، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت ، وهذا ثابت بن قيس ، وسيجيبك عني ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عبيد الله بن عبد الله : سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر ، فقال ابن عباس : ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا فأولتهما ج١٨ / ص٢٦كذابين يخرجان ، فقال عبيد الله : أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن ، والآخر مسيلمة الكذاب . ليست فيه قصة العنسي ، وإنما فيه قصة مسيلمة بطريق الإرسال ، وفيها ذكر العنسي ، وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي بفتح الجيم ، وسكون الراء نسبة إلى جرم ، وجرم في قبائل في قضاعة جرم بن زبان ، وفي بجيلة جرم بن علقمة ، وفي عاملة جرم بن شعل ، وفي طي جرم ، وهو ثعلبة بن عمرو هو شيخ مسلم أيضا ثقة مكثر ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن عبيدة بضم العين ابن نشيط بفتح النون ، وكسر الشين المعجمة ، وبالطاء المهملة ، واسمه عبد الله بن عبيدة ، وبينه بقوله وفي موضع آخر اسمه عبد الله احترازا عن أخيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف جدا ، وأخوه عبد الله ثقة ، وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة ، وعبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالفتح ابن عتبة بضم العين ، وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة .

وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق ، وهم صالح ، وابن عبيدة ، وعبد الله . قوله ( فنزل ) إلى قوله : ( فأتاه كريز ) بضم الكاف ، وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره زاي ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وفيه وهي أم عبد الله بن عامر ، وقال الدمياطي : الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم ابن عامر أروى بنت كريز ، وهي والدة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وقيل : لعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه ، وهو من بنت الحارث ، واسمها كيسة بتشديد الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة ، وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز ، ولها منه أيضا عبد الرحمن ، وعبد الملك ، وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب ، وإذا ثبت ذلك ظهر وجه نزول مسيلمة عليها لكونها كانت امرأته ، وقال الكرماني : وبنت الحارث بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار . قلت : هذا من كلام ابن إسحاق ، وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن نعامة بن الحارث بن زيد ، وهي من الأنصار من بني النجار ، ولها صحبة ، وتكنى أم ثابت ، وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور ، وقال ابن سعد : كانت دار بنت الحارث معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب ، وبني كلاب ، وبني تغلب ، وغيرهم نزلوا في دار بنت الحارث انتهى .

قلت : إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى ذكر وجه نزول مسيلمة في دار بنت الحارث لأنه من جملة الوفود . قوله : ثم جعلته أي الأمر . قوله : ( بعدك ) يرد كلام ابن إسحاق أنه ادعى الشركة ، ولكن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع .

قوله : ( ذكر ) على صيغة المجهول ، والذاكر هو أبو هريرة يظهر ذلك من الحديث الذي قبله . قوله : ( ففظعتهما ) من فظع بالفاء ، والظاء المعجمة ، والعين المهملة ، يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار ، وقال الكرماني : بكسر الظاء . قلت : ليس بصحيح بل هو بضم الظاء ، وقال الجوهري : فظع الأمر بالضم فظاعة ، وذكره في دستور اللغة من باب بصر يبصر ، وفي التوضيح يقال : فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد بشيع جاوز المقدار ، وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي نزل به أمر عظيم ، وقال ابن الأثير : الفظيع الأمر الشديد ، وجاء هنا متعديا ، والمعروف فظعت به ، وفظعت منه ، فيحمل التعدية على المعنى أي خفتهما أو اشتد أمرهما على قوله الذي قتله فيروز باليمن ، ومن قصته أن الأسود كان له شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين ، وقاف مصغرا ، والآخر شقيق بمعجمة ، وقافين مصغرا ، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس ، وكان باذان عامل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء ، وتزوج المرزبانة زوجة بازان فواعدها رازوبة ، وفيروز ، وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ، وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر ، وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز ، وحز رأسه ، وأخرجوا المرأة ، وما أحبوا من متاع البيت ، وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقد مر شيء من ذلك عن قريب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث