باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن
حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم قال : لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحي من جرم ، وإنا لجلوس عنده ، وهو يتغدى دجاجا ، وفي القوم رجل جالس فدعاه إلى الغداء ، فقال : إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فقال : هلم فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكله ، فقال : إني حلفت لا آكله ، فقال : هلم أخبرك عن يمينك إنا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين فاستحملناه فأبى أن يحملنا ، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا ، ثم لم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن أتي بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود فلما قبضناها قلنا : تغفلنا النبي صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح بعدها أبدا ، فأتيته فقلت : يا رسول الله ، إنك حلفت أن لا تحملنا ، وقد حملتنا ، قال : أجل ، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إنا أتينا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في نفر من الأشعريين أي في جماعة منهم ، وكان طلبهم عند إرادة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم غزوة تبوك ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد السلام بن حرب سكن الكوفة ، وهو من أفراده ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وزهدم بفتح الزاي ، وسكون الهاء على وزن جعفر بن مضرب بالضاد المعجمة ، وكسر الراء الجرمي الأزدي البصري ، والحديث مضى في الخمس أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب ، وفيه بعض زيادة ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( لما قدم أبو موسى ) قال الكرماني : حين قدم اليمن ، ونسبه بعضهم إلى الوهم فقال : أي لما قدم الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه ، ثم قال : لأن زهدما لم يكن من أهل اليمن .
قوله : ( من جرم ) وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء ، وباء موحدة مشددة ابن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . قوله : ( فقذرته ) بفتح القاف ، وكسر الذال المعجمة وفتحها أي استقذرته وكرهته . قوله : ( هلم ) من أسماء الأفعال ، ومعناه تعال .
قوله : ( ذود ) بفتح الذال المعجمة ، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر . قوله : ( تغفلنا النبي صلى الله عليه وسلم ) أي استغفلناه ، واغتنمنا غفلته .