قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم
( قصة وفد طيئ ، وحديث عدي بن حاتم ) . أي هذا في بيان قصة وفد طيئ ، وفي بعض النسخ باب قصة وفد طيئ ، وفي بعضها وفد طيئ ، وحديث عدي بن حاتم بلا لفظ قصة ، والطيئ بفتح الطاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وقال الرشاطي : كان اسمه جلهمة بن أدد ، وقال ابن دريد عن الخليل : إن أصل طيئ طاوي بالواو والياء ، فقلبوا الواو ياء فصارت ياء ثقيلة ، قال : وكان الأصل فيه طوى ، وقال السيرافي : ذكر بعض النحويين أن طيأ من الطأة ، وهو الذهاب في الأرض ، وقال ابن سعيد : ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طيا لا أصل له في الهمزة ، وطيئ مهموز ، وحكى سيبويه في قوله في طيئ طائي أنه على غير القياس ، وقال في موضع آخر : النسبة إلى طاي طائي ، وقال ابن الكلبي : سمي طيا لأنه أول من طوى المناهل . قوله : ( وحديث عدي ) بفتح العين المهملة ، وكسر الدال ، وتشديد الياء ابن حاتم بالحاء المهملة ، وبالتاء المثناة من فوق المكسورة ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بالحاء المهملة ، وسكون الشين المعجمة ، وبالراء بعدها جيم على وزن جعفر ابن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان ، قدم عدي على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع قاله أبو عمر ، وقال الواقدي : قدم في شعبان سنة عشر ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بصدقات قومه في حين الردة ، ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام ، وحسن رأيه ، وكان سريا شريفا في قومه خطيبا ظاهر الجواب فاضلا كريما ، ونزل عدي بن حاتم الكوفة ، وسكنها ، وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل ، وفقئت عينه يومئذ ، ثم شهد مع علي صفين ، والنهروان ، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار ، وهو ابن مائة وعشرين سنة .
387 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن عمرو بن حريث ، عن عدي بن حاتم قال : أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم ، فقلت : أما تعرفني يا مير المؤمنين ؟ قال : بلى ، أسلمت إذ كفروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا . فقال عدي : فلا أبالي إذا . ج١٨ / ص٣٦مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير ، قال أبو عمر : عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسمع منه ، ومسح برأسه ، ودعا له بالبركة ، وقيل : قبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة نزل الكوفة ، وولي إمارة الكوفة ، ومات بها سنة خمس وثمانين .
والحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال : أتيت عمر رضي الله تعالى عنه فقال : إن أول صدقة بيضت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجوه أصحابه ، صدقة طيئ ، جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد أحمد في أوله : أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت : أتعرفني . فذكر نحو ما رواه البخاري مسلم . قوله : ( أتيت عمر ) أي في خلافته .
قوله : ( في وفد ) بفتح الواو ، وسكون الفاء ، وفي آخره دال مهملة ، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد واحده وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة واسترفاد وانتجاع ، وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته على الشيء فهو موفد إذا أشرف . قوله : ( ويسميهم ) أي قبل أن يدعوه . قوله : ( يا مير المؤمنين ) أصله يا أمير المؤمنين .
قوله : ( إذ ) بمعنى حين في الأربعة المواضع ، وقوله إذا في الأخير بالتنوين بمعنى حينئذ . قال الكرماني : أي حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة ، وقيل : معناه إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت علي غيري .