حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس

حدثني محمد بن أبي بكر ، حدثنا فضيل بن سليمان ، حدثنا موسى بن عقبة ، أخبرني كريب ، عن ابن عباس قال : تطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج ، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء ، غير أن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة ، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يبيتون به ، ثم ليذكروا الله كثيرا ، وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا ، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون ، وقال الله تعالى : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ حتى ترموا الجمرة . مطابقته للترجمة في قوله ثُمَّ أَفِيضُوا إلى آخره ، ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري ، وفضيل - مصغر فضل بالضاد المعجمة . قوله ما كان حلالا بأن كان مقيما بمكة أو كان قد دخل بعمرة ثم تحلل منها .

قوله حتى يهل ؛ أي حتى يحرم بالحج . قوله ما تيسر له جزاء للشرط ؛ أي ففديته ما تيسر له ، أو التقدير فعليه ما تيسر ، ويجوز أن يكون قوله ما تيسر له بدلا من قوله هدية ويكون الجزاء بأسره محذوفا تقديره ففديته ذلك أو فليفتد بذلك . قوله غير أن لم يتيسر له أي الهدي فعليه ثلاثة أيام في الحج أي قبل يوم عرفة ، وهذا تقييد من ابن عباس لإطلاق الآية .

قوله ثم لينطلق ، وفي رواية المستملي ثم ينطلق بدون اللام . قوله من صلاة العصر أراد من أول وقت العصر ، وذلك عند صيرورة ظل كل شيء مثله ، ويحتمل أنه أراد من بعد صلاة العصر ؛ لأنها تصلى عقيب صلاة الظهر جمع تقديم ، ويكون الوقوف عقيب ذلك ولا شك أنه بعد الزوال ، وسأل الكرماني بأن أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة ، وآخره صبح العيد ، ثم أجاب عن ذلك بأنه اعتبر في الأول الأشرف لأن وقت العصر أشرف ، وفي الآخر العادة المشهورة ، انتهى . قلت : فيه تأمل .

قوله حتى يبلغوا جمعا بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو المزدلفة . قوله الذي يبيتون به ، ويروى يتبرر فيه براءين مهملتين ؛ أي يطلب فيه البر ، ويروى يتبرز براء ثم زاي من التبرز وهو الخروج إلى البراز للحاجة ، والبراز بالفتح اسم للفضاء الواسع . قوله أو أكثروا شك من الراوي .

قوله حتى ترموا الجمرة هذه غاية للإفاضة ، ويحتمل أن يكون غاية لقوله أكثروا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث