باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن خازم ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها ، فذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مطابقته هي معنى الترجمة ، ومحمد بن خازم - بالخاء المعجمة وبالزاي - أبو معاوية الضرير ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . قوله ومن دان دينها ؛ أي دين قريش ، قال الخطابي : القبائل التي كانت تدين مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة ، وكانوا إذا أحرموا لا يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم ، وكانوا يسمون الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم وتصلبوا ، والحماسة الشدة . قوله ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، هم سائر العرب غير الحمس وهم قريش ومن كان على دينهم ، وقيل : المراد من الناس آدم عليه السلام ، وقيل إبراهيم عليه السلام ، وقرئ شاذا من حيث أفاض الناسي يعني آدم عليه السلام .