حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم

حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر سمعت جابرا رضي الله عنه قال : كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها : جاء الولد أحول ، فنزلت نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، قاله بعضهم ، وذكر الحافظ المزي أنه سفيان بن عيينة وابن المنكدر بالنون محمد بن المنكدر . والحديث أخرجه مسلم في النكاح وغيره عن قتيبة ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن سهل بن أبي سهل وغيره . وظاهر حديث جابر هذا يوهم أنه مطابق لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وليس كذلك ، فإنه روي بوجوه كلها ترجع إلى معنى واحد ، فروى الطحاوي من حديث الزهري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله : أن يهوديا قال : إذا نكح الرجل امرأته مجبية ، خرج ولده أحول ، فأنزل الله تعالى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إن شئتم مجبية ، وإن شئتم غير مجبية ، إذا كان ذلك في صمام واحد ، وأخرجه مسلم أيضا نحوه ، وروى الطحاوي أيضا من حديث ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله : أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول ، فأنزل الله عز وجل نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : مدبرة ومقبلة ما كان في الفرج ، وفي رواية لمسلم من طريق سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر بلفظ : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها ، ومن طريق أبي حازم عن ابن المنكدر بلفظ : إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت ، وقوله : فحملت يدل على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر ، وقال الطحاوي : ففي توقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك على الفرج إعلام منه إياهم أن الدبر بخلاف ذلك ، قلت : لأن تنصيصه على الفرج ينافي دخول الدبر .

قوله مجبية من جبّى يجبّي تجبية ، كعلّى يعلّي تعلية ، ومادته جيم وباء موحدة وألف ، ومعناه مكبة على وجهها تشبيها بهيئة السجود ، وعن سعيد بن المسيب : أنزلت هذه الآية الكريمة في العزل ، أخرجه الدارمي ، ولفظه : نساؤكم حرث لكم أنى شئتم قال : إن شئت فاعزل ، وإن شئت فلا تعزل ، ورواه الطحاوي عن ابن عباس نحوه ، وعند الطبري أن أناسا من حمير أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل منهم : يا رسول الله ، إني رجل أحب النساء ، فكيف ترى في ذلك ، فنزلت . وعند مقاتل قال حيي بن أخطب ونفر من اليهود للمسلمين : إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات ، وإنا نجد في كتاب الله عز وجل أن جماع المرأة غير مستلقية دنس عند الله تعالى ، فنزلت . وعن ابن عباس : الحرث : منبت الولد ، وقال السدي : هي مزرعة يزرع فيها ، أو يحرث فيها .

وقال ابن حزم : ما رويت إباحة الوطء في دبرها إلا عن ابن عمرو وحده ، باختلاف عنه ، وعن مالك باختلاف عنه فقط ، وذكر أبو الحسن المرغيناني أن من أتى امرأته في المحل المكروه ، فلا حد عليه عند الإمام أبي حنيفة ، ويعزر ، وقالا : هو كالزنا ، وقال أبو زكريا : اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها قال : وقال أصحابنا : لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ، ولا غيرهم من الحيوان على حال من الأحوال .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث