حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إلى بما تعملون خبير

حدثنا إسحاق ، حدثنا روح ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ، فأنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف قال : جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فالعدة كما هي واجب عليها ، زعم ذلك عن مجاهد . قوله حدثني ويروى حدثنا إسحاق ، قيل : هو ابن راهويه ، وقال صاحب التوضيح : وإسحاق هو ابن إبراهيم كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن منصور ، كما حدث به في الصلاة وغيرها ، وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة ، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وباللام ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح المكي . قوله كانت هذه العدة أشار به إلى ما في قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قوله فأنزل الله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ في الآية ذكرها ثم قال : جعل الله لها أي للمعتدة المذكورة في الآية الأولى تمام السنة ، فهو بحسب الوصية ، فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام ، وإن شاءت اكتفت بالواجب ، وهذا يدل على أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية ، أعني قوله وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ إلى آخرها ، وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة بالآية التي هي قوله يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .

قوله وَصِيَّةً منصوب بتقدير وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ يوصون وصية ، أو ألزم الذين يتوفون وصية ، ويدل عليه قراءة عبد الله كتب عليكم الوصية لأزواجكم وقرئ وصية بالرفع ، بتقدير وحكم الذين يتوفون وصية يعني قبل أن يحتضروا . قوله لأزواجهم ؛ أي لزوجاتهم . قوله متاعا نصب بتقدير يوصون متاعا ، أو بتقدير : متعوهن متاعا ، وقراءة أبي متاع لأزواجهم متاعا فعلى هذا نصب متاعا بقوله متاع ، لأنه في معنى التمتيع .

قوله غَيْرَ إِخْرَاجٍ حال من الأزواج ، أي غير مخرجات ، أو بدل من متاعا ، وحاصل المعنى : وحق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن ، وكان ذلك في أول الإسلام ، ثم نسخت المدة بقوله أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن ، وهذا عند الجمهور غير مجاهد كما ذكره الآن . قوله فالعدة كما هي واجب عليها ، وهي الأربعة الأشهر والعشر . قوله زعم ذلك عن مجاهد قائل هذا هو شبل بن عباد الراوي ، والضمير في زعم يرجع إلى ابن أبي نجيح الراوي عن مجاهد .

وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ، وهو قول الله تعالى غير إخراج أي قال عطاء بن أبي رباح : قيل هذا عطف على قوله : عن مجاهد ، وهو من رواية ابن أبي نجيح عن عطاء ، ووهم من زعم أنه معلق ، قلت : ظاهره التعليق ، إذ لو كان عطفا لقال وعن عطاء ، وقد روى أبو داود قال : حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال : حدثنا موسى بن مسعود قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح قال : قال عطاء : قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا . قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ، فتعتد حيث شاءت ، ولا سكنى لها . هذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس ، وكذا ذكر أبو داود حيث قال : قال عطاء : إن شاءت إلى آخره بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث