باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إلى بما تعملون خبير
حدثني أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن حبيب ، عن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير : قلت لعثمان بن عفان : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال : قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها قال : يا ابن أخي ، لا أغير شيئا منه من مكانه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأمية بضم الهمزة وفتح الميم ، وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بن المنتشر العيشي البصري ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ، بفتح الزاي ، وحبيب هو ابن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم ، واسمه زهير قاضي عبد الله بن الزبير ، والحديث من أفراده . قوله قال ابن الزبير ؛ أي عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما .
قوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وتمامه وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج الآية . قوله فلم تكتبها استفهام على سبيل الإنكار بمعنى لم تكتب هذه الآية ، وقد نسختها الآية الأخرى ، وهي قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا والمنسوخة هي قوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ . قوله أو تدعها شك من الراوي ، أي فلم تدعها أي تتركها مكتوبة .
قوله قال يا ابن أخي ؛ أي قال عثمان لابن الزبير : يا ابن أخي إنما قال ذلك على عادة العرب ، أو نظرا إلى أخوة الإيمان ، أو لأن عثمان من أولاد قصي ، وكذلك عبد الله بن الزبير . قوله لا أغير شيئا منه من مكانه ؛ أي لا أغير شيئا مما كتب من القرآن ، وكان عبد الله ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس كما ظنه بل له فوائد : الأولى : أن الله تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه كما فعل في آيات عديدة ومن صدور الحافظين أيضا . الثانية : أن في تلاوته ثوابا كما في تلاوة غيره .
الثالثة : إن كان تثقيلا ونسخ بتخفيف عرف بتذكره قدر اللطف ، وإن كان تخفيفا ونسخ بتثقيل علم أن المراد انقياد النفس للأصعب ، لأن يظهر فيها عند ذلك التسليم والانقياد ، وكان الحكم في أول الإسلام إنه إذا مات الرجل لم يكن لامرأته شيء من الميراث إلا النفقة والسكنى سنة ، فالآية أعني قوله وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً أوجبت أمرين : أحدهما : وجوب النفقة والسكنى من تركة الزوج سنة . والثاني : وجوب الاعتداد سنة ، لأن وجوب النفقة والسكنى من مال الميت يوجب المنع من التزويج بزوج آخر ، ثم نسخ هذان الحكمان ، إما وجوب العدة في السنة ، فبقوله يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وقيل : نسخ ما زاد فيه ، وأما وجوب النفقة والسكنى فمنسوخ بتقدير نصيبها من الميراث ، وقيل : ليس فيها نسخ ، وإنما هو نقصان من الحول ، وقال الزمخشري : كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة ؟ قلت : قد تكون الآية متقدمة في التلاوة ، وهي متأخرة في التنزيل ، كقوله عز وجل سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مع قوله قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ