حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إلى بما تعملون خبير

حدثنا حبان ، حدثنا عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين قال : جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار ، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث ، فقال عبد الرحمن : ولكن عمه كان لا يقول ذلك ، فقلت : إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ورفع صوته قال : ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف ، قلت : كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها ، وهي حامل ؟ فقال : قال ابن مسعود : أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أتجعلون عليها التغليظ إلى آخره ، وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري . قوله فيه عظم بضم العين وسكون الظاء ، وهو جمع عظيم وأراد به عظماء الأنصار ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي ، وقال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم من الأنصار .

قوله فذكرت حديث عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود ، ذكره العقيلي في الصحابة قال أبو عمر : فغلط ، وإنما هو تابعي ، أو من كبار التابعين بالكوفة ، وهو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، الفقيه المدني الشاعر ، شيخ ابن شهاب ، استعمله عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وذكره البخاري في التابعين ولد في حياة النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأتى به فمسحه بيده ، ودعا له ، وكان إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا . قوله سبيعة بنت الحارث بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة الأسلمية ، كانت امرأة سعد بن خولة ، فتوفي عنها بمكة ، فقال لها أبو السنابل بن بعكك : إن أجلك أربعة أشهر وعشرا ، وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، قيل : خمس وعشرين ليلة ، وقيل : أقل من ذلك ، فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأخبرته فقال لها : قد حللت فانكحي من شئت ، وبعضهم يروي : إذا أتاك من ترضين فتزوجي . قوله ولكن عمه ؛ أي عم عبد الله بن عتبة ، وهو عبد الله بن مسعود .

قوله لا يقول ذلك ؛ أي لا يقول ما قيل في شأن سبيعة الأسلمية ، وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل . قوله فقلت إني لجريء ؛ أي صاحب جراءة غير مستحي . قوله على رجل في جانب الكوفة ، أراد به عبد الله بن عتبة ، وكان سكن الكوفة ، ومات بها في زمن عبد الملك بن مروان .

قوله قال ثم خرجت ؛ أي قال محمد بن سيرين . قوله : فلقيت مالك بن عامر الهمداني يكنى بأبي عطية قال الكرماني : الصحابي باختلاف ، وقال الذهبي : مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي ، يقال أدرك الجاهلية . قوله أو مالك بن عوف شك من الراوي ، وهو مالك بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب الجشمي صاحب ابن مسعود .

قوله وهي حامل الواو فيه للحال . قوله أتجعلون عليها التغليظ ؛ أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر ، وقد يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين ، أي إذا جعلتم التغليظ عليها ، فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر . قوله لنزلت اللام فيه للتأكيد .

قوله سورة النساء القصرى ، وهي سورة الطلاق ، وفيها وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قوله بعد الطولى ليس المراد منها سورة النساء ، وإنما المراد السورة التي هي أطول جميع سور القرآن ، يعني سورة البقرة ، وفيها وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وقال الخطابي : حمل ابن مسعود على النسخ ، أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة ، وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما ، وذلك لأن إحداهما ترفع الأخرى ، فلما أمكن الجمع بينهما جمع ، وأما عامة الفقهاء ، فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية . وقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر . أي قال أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ، إنه قال : لقيت أبا عطية مالك بن عامر ، يعني لم يشك فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث