حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون

حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس ، فيصلي بهم الإمام ركعة ، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا ، فإذا صلوا الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين ، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام ، فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلى ركعتين ، فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها قال مالك : قال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفي بعض النسخ ذكر هذا الحديث بعد قوله وقال ابن جبير إلى قوله مثل عمل المؤمن وليس لذكره هنا وجه أصلا ، ولم أر أحدا من الشراح تعرض لذكر هذا ، والحديث قد مر في صلاة الخوف بوجوه مختلفة ، عن ابن عمر وغيره . وقال ابن جبير : وسع كرسيه علمه ، يقال : بسطة : زيادة وفضلا ، أفرغ : أنزل ، ولا يئوده : لا يثقله ، آدني : أثقلني ، والآد والأيد قوة ، السنة النعاس ، لم يتسنه لم يتغير ، فبهت : ذهبت حجته ، خاوية : لا أنيس فيها ، عروشها : أبنيتها ، السنة : نعاس ، ننشرها : نخرجها ، إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار .

وقال ابن عباس : صلدا : ليس عليه شيء ، وقال عكرمة : وابل : مطر شديد ، الطل : الندى ، وهذا مثل عمل المؤمن وقال ابن جبير : أي سعيد بن جبير في تفسير قوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أن المراد من قوله كرسيه : علمه ، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم ، حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف ، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، في قوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ قال : علمه ، وكذا روي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقال ابن جرير : قال قوم : الكرسي موضع القدمين ، ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين ، وقال شجاع بن مخلد في تفسيره حدثنا أبو عاصم ، عن سفيان ، عن عمار الذهبي ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : سئل النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن قول الله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قال كرسيه : موضع قدميه ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى ، كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره قال ابن كثير : وهو غلط ، وقد رواه وكيع في تفسيره ، حدثنا سفيان عن عمار الذهبي ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الكرسي : موضع القدمين ، والعرش لا يقدر أحد قدره ، انتهى . قلت : أراد بقوله غلط أن رفعه غلط ، وليت شعري ما الفرق بين كونه موقوفا وبين كونه مرفوعا في هذا الموضع ، لأن هذا لا يعلم من جهة الوقف ، وقال الزمخشري : الكرسي : ما يجلس عليه ، ولا يفضل عن مقعد القاعد ، ثم ذكر أربعة أوجه يطلبها الطالب من موضعها ، وكان تفسيره أولا من حيث اللغة .

قوله يقال بسطة ؛ أي يقال في تفسير قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وذلك أن الله تعالى أمر أشمويل أو يوشع أو شمعون حين طلب قومه ملكا يقاتلون به في سبيل الله إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ لأنه كان فقيرا سقاء أو دباغا ، فقال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ الآية ، وبسطة : أي زيادة في العلم والجسم ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وعن ابن عباس نحوه ، وقيل : نبي طالوت . قوله أَفْرِغْ أنزل أشار به إلى تفسيره في قوله ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وفسر أَفْرِغْ بقوله أنزل أي أنزل علينا صبرا ، هكذا فسره أبو عبيدة ، وليس هذا في رواية أبي ذر ، وكذا بسطة . قوله وَلا يَئُودُهُ لا يثقله أشار به إلى تفسيره في قوله وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وفسره بقوله لا يثقله ، وهو تفسير ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وقيل معناه لا يشقه .

قوله آدني أثقلني هو ماضي يؤد أودا . قوله والآد والأيد قوة هكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : رجل أيد أي شديد قوي قال الله تعالى وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ أي ذا القوة ، وقال أبو زيد : آد الرجل يئيد أيدا ، والأيد والآد بالمد القوة ، وأصل آد أيد ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله السنة النعاس أشار به إلى ما في قوله عز وجل لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ وهكذا فسره ابن عباس ، ويقال له الوسن أيضا ، والسنة ما يتقدم النور من الفتور الذي يسمى النعاس .

قوله لَمْ يَتَسَنَّهْ لم يتغير أشار به إلى قوله عز وجل فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وفسره بقوله لم يتغير ، كذا روي عن ابن عباس والسدي ، والهاء فيه أصلية ، أو هاء سكت من السنة مشتق ، لأن لامها هاء أو واو ، وقيل أصله يتسنن من الحمأ المسنون ، فقلبت نونه حرف علة ، كما في تقضي البازي ، ويجوز أن يكون المعنى : لم يمر عليه السنون التي مرت ، يعني هو بحاله كما كان ، كأنه لم يلبث مائة سنة ، وفي قراءة عبد الله لم يتسن ، وقرأ أبي لم يسنه بإدغام التاء في السين . قوله فَبُهِتَ ذهبت حجته أشار به إلى قوله تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وفسر بهت بقوله ذهبت حجته ، أي حجة نمرود عليه اللعنة ، وبهت على صيغة المجهول ، وقرئ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ على صيغة المعلوم ، أي غلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام الكافر ، وقرأ أبو حيوة فبهت بفتح الباء وضم الهاء . قوله خاوية لا أنيس فيها أشار به إلى قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قيل : هذا المار هو عزير عليه السلام ، رواه ابن أبي حاتم عن علي ، وقيل : هو أرميا بن حليقا ، وقيل : الخضر ، وقيل : حزقيل بن بورا ، والقرية هي القدس ، وهو المشهور .

قوله عروشها أبنيتها ، وفي التفسير على عروشها ، أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها ، وذلك حين خربه بخت نصر ، وهذا والذي قبله ليسا في رواية أبي ذر . قوله ننشرها نخرجها أشار به إلى قوله تعالى وانظر إلى العظام كيف ننشرها هكذا فسره السدي ، وننشرها بضم النون الأولى ، وقرأ الحسن بفتحها من نشر الله الموتى ، بمعنى أنشرهم ، وقرئ بالزاي يعني نحركها ، ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب . قوله إِعْصَارٌ ريح عاصف أشار به إلى قوله تعالى وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ وفسره بقوله ريح عاصف إلى آخره ، وهي التي يقال لها الزوبعة كما قاله الزجاج ، ويقال : الإعصار : الريح التي تستدير في الأرض ، ثم تسطع نحو السماء كالعمود ، ويقال : الإعصار : ريح شديد فيه نار ، وهذا ثبت عن أبي ذر عن الحموي وحده .

قوله وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء أشار به إلى قوله تعالى كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة ، أخبرنا منجاب بن الحارث ، أنبأنا بشر عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس بلفظ : فتركه يابسا جاسيا لا ينبت شيئا ، وسقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر ، وفي التفسير قال الضحاك : والذي يتبع صدقته منا أو أذى مثله كمثل صفوان ، وهو الصخر الأملس عليه التراب ، فأصابه وابل ، وهو المطر الشديد فتركه صلدا ؛ أي أملس يابسا ، لا شيء عليه من ذلك التراب ، بل قد ذهب كله ، وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله ، وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب . قوله وابل مطر شديد ، الطل الندى أشار به إلى قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وفسر الوابل بالمطر الشديد ، والطل بالندى ، ووصله عبد بن حميد ، عن روح بن عبادة ، عن عثمان بن غياث ، سمعت عكرمة بهذا ، وفي التفسير فإن لم يصبها وابل فمطر ضعيف القطر . قوله وهذا مثل عمل المؤمن ؛ أي هذا الذي ذكره عكرمة مثل عمل المؤمن ، يزداد عند الله إذا كان بالإخلاص ، ويذهب إذا كان بالرياء ، وإن ظهر له فيما يرى الناس .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث