title: 'حديث: باب لا يسألون الناس إلحافا أي هذا باب في قوله تعالى : لا يَسْأَلُونَ ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398861' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398861' content_type: 'hadith' hadith_id: 398861 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب لا يسألون الناس إلحافا أي هذا باب في قوله تعالى : لا يَسْأَلُونَ ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب لا يسألون الناس إلحافا أي هذا باب في قوله تعالى : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وأوله لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ هذه الآية نزلت في أصحاب الصفة ، وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وكانوا أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار ، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فمن كان به فضل أتى به إليهم إذا أمسى . قوله : لِلْفُقَرَاءِ أي اجعلوا ما تنفقون لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي الجهاد لا يَسْتَطِيعُونَ لاشتغالهم به ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يعني سفرا للتسبب في المعاش ، قوله : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أي الجاهل بحالهم أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي من أجل تعففهم عن المسألة ، قوله : تَعْرِفُهُمْ الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقيل : لكل راغب في معرفة حالهم . قوله : بِسِيمَاهُمْ أي بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم صفرة الوجه ورثاثة الحال ، قوله : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ أي من صفاتهم أنهم لا يسألون الناس إِلْحَافًا أي إلحاحا وهو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه ، وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف ، أي سؤالا إلحاحا بمعنى ملحا ، وقال بعضهم : وانتصاب إلحافا على أنه مصدر في موضع الحال ، أي لا يسألون في حال الإلحاف أو مفعول لأجله ، أي لا يسألون لأجل الإلحاف انتهى . قلت : ليس فيما قاله صواب إلا قوله على أنه مصدر فقط يفهمه من له ذوق من التصرف في الكلام . فإن قلت : هذه الصفة تقتضي السؤال بالتلطف دون الإلحاح ، وقوله يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ يقتضي نفي السؤال مطلقا . قلت : الجواب المرضي أن يقال : لو فرض السؤال منهم لكان على وجه التلطف ، فلا يقتضي وجوده لأن المحال يفرض كثيرا ولا يلزم من فرضه وجوده . يقال ألحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة فيحفكم يجهدكم أشار به إلى أن قوله ألحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة بمعنى واحد ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والإلحاف من قولهم ألحفني من فضل لحافه أي غطاني من فضل ما عنده ، وقيل : اشتقاقه من اللحاف لاشتماله على وجود الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية . قوله : وأحفاني من قولهم أحفى فلان بصاحبه ، وحفى به وحفى له إذا بالغ في السؤال ، قوله : فَيُحْفِكُمْ أشار به إلى قوله تعالى وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وفسر قوله فَيُحْفِكُمْ بقوله يجهدكم ، يعني يجهدكم في السؤال بالإلحاح . 62 - حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثني شريك بن أبي نمر ، أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا : سمعنا أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، ولا اللقمة ولا اللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، واقرءوا إن شئتم يعني قوله تعالى لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم أبو محمد المصري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير أخو إسماعيل وشريك بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم ، وعطاء بن يسار ضد اليمين . والحديث مر في كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا عن أبي هريرة من وجهين الأول : عن حجاج بن منهال عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة . والثاني : عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : يتعفف أي يحترز عن السؤال ، ويحسبه الجاهل غنيا . قوله : واقرءوا إن شئتم يعني قوله لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا قائل قوله يعني هو سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري ، بين ذلك الإسماعيلي في روايته ؛ فإنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده ، وقال في آخره . قلت : لسعيد بن أبي مريم ما يقرأ ، يعني في قوله واقرءوا إن شئتم قال لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398861

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة