حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم

باب قوله ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ أي هذا باب في قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية . قوله : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا مبتدأ وخبره قوله للذين أحسنوا منهم واستجابوا بمعنى أجابوا كما في قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب وتقول العرب : استجبتك بمعنى أجبتك ، فإن قلت : ما فائدة هذه السين هنا ؟ قلت : فائدتها أنها تدل على أن الفعل الذي تدخل عليه هذه السين واقع لا محالة ، وسواء كان في فعل محبوب أو مكروه ، وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة قال : لما رجع المشركون من أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ، بئس ما صنعتم ، ارجعوا ، فسمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ، فندب المسلمين ، فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عنبة - الشك من سفيان - فقال المشركون : نرجع من قابل ، فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكانت تعد غزوة ، وأنزل الله عز وجل الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية ورواه ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكره ، وقال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، والله ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ، فإن قلت : لم لم يسق في هذا الباب حديثا ؟ قلت : كأنه لم يظفر بحديث يطابقه ، فبيض له ثم لم يدرك تسويده ، والذي ذكرناه الآن عن ابن أبي حاتم مطابق للباب ؛ لأن رجاله رجال الصحيح ، ولكنه مرسل عن عكرمة ، فإن قلت فيه عن ابن عباس في رواية كما في رواية ابن مردويه . قلت : المحفوظ عن عكرمة ليس فيه ابن عباس ، كذا قيل ، وفيه موضع التأمل .

القرح الجراح . استجابوا أجابوا . يستجيب يجيب أشار بقوله القرح إلى ما في قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ قال الزمخشري : القرح بفتح القاف وضمها لغتان كالضعف والضعف ، وقيل : هو بالفتح الجراح ، وبالضم المها ، وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن مسعود أنه قرأ القرح بالضم ، وهي قراءة أهل الكوفة ، وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت : اقرءوها بالفتح لا بالضم ، وقرأ أبو السمال : قرح بفتحتين ، والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم مثله يوم بدر .

قوله : استجابوا أجابوا أشار بهذا إلى أن الاستفعال بمعنى الإفعال ، وقد ذكرنا الآن فائدة السين . قوله : يستجيب يجيب ، أراد أن يستجيب الذي في قوله تعالى: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أي يجيب الذين آمنوا ، وإنما ذكر هذا هنا وهو في سورة الشورى استشهادا للآية المتقدمة .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث