حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه قال: لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه قلت: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم قلت: ورفعه؟ قال: نعم . مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو هو ابن مرة المرادي الكوفي الأعمى، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن محمد بن المثنى، ومحمد بن يسار .

وأخرجه الترمذي في الدعوات ، عن محمد بن يسار . وأخرجه النسائي في التفسير ، عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى . قوله: أغير أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين، وهي الأنفة والحمية .

قال النحاس: هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم . والغيور ضد الديوث . والقندع بضم الدال وفتحها الديوث، وفي الموعب لابن التياني رجل غيران من قوم غيارى، وغيارى بفتح الغين وضمها .

وقال ابن سيده: غار الرجل غيرة وغيرا وغارا وغيارا . وحكى البكري ، عن أبي جعفر البصري غيرة بكسر الغين، والمغيار الشديد الغيرة، وفلان لا يتغير على أهله أي: لا يغار . وقال الزمخشري: أغار الرجل امرأته إذا حملها على الغيرة يقال: رجل غيور وامرأة غيور هذا كله في حق الآدميين، وأما في حق الله فقد جاء مفسرا في الحديث، وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه أي: أن غيرته منعه وتحريمه، ولما حرم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه صلى الله تعالى عليه وسلم بالغيرة، وقال صلى الله عليه وسلم: من غيرته أن حرم الفواحش .

قوله: ولذلك أي: ولأجل غيرته . قوله: ولا شيء أحب إليه المدح يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول، وقوله: المدح بالرفع فاعله وهو كقولهم: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب المدح، وإنما الرب أحب الطاعات، ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح، ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا، فظهر من غلط العامة قولهم: إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن فافهم . قوله: قلت: سمعته؟ القائل هو عمرو بن مرة يقول لأبي وائل: هل سمعت هذا الحديث من عبد الله بن مسعود، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو وائل: نعم سمعته منه ورفعه .

وكيل حفيظ ومحيط به أشار به إلى قوله تعالى: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ وفسر لفظ وكيل بقوله: حفيظ ومحيط به، وكذا فسره أبو عبيدة . وفي بعض الشروح قوله: وَكِيلٌ يريد لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ونزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال، وأما قوله تعالى: تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلا فقيل: يكون شريكا أي: تكون أموركم إليه، وقيل: كفيل وقبيل كاف قلت: جاء وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي: بوكيل على أرزاقهم وأمورهم وما عليك إلا البلاغ كما في قوله: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ وقال: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ قبلا جمع قبيل، والمعنى أنه ضروب للعذاب، كل ضرب منها قبيل قبلا أشار به إلى قوله تعالى: وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ثم قال: قبلا جمع قبيل، وفي التفسير قبلا جمع قبيلة يعني: فوجا فوجا وصنفا صنفا، وقال الأخفش: أي قبيلا قبيلا، والقبيل في غير هذا الموضع بمعنى الكفيل، وبمعنى العريف، وبمعنى الجماعة يكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب، والجمع قبل بضمتين . قوله: والمعنى أشار به إلى أن معنى قبيل ضروب يعني أنواعا للعذاب كل ضرب أي: كل نوع من تلك الضروب، قبيل أي نوع .

وقرأ بعضهم قبلا بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة، وقرأ آخرون قبلا بضمهما بمعنى عيانا قاله علي بن طلحة ، عن ابن عباس، وبه قال قتادة، وعبد الرحمن بن أبي زيد بن أسلم، وقال مجاهد: قبلا أفواجا قبيلا قبيلا . زخرف القول: كل شيء حسنته ووشيته وهو باطل فهو زخرف أشار به إلى قوله تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ثم فسر زخرف القول بقوله: كل شيء إلى آخره . فقوله: كل شيء مبتدأ وحسنته صفة لشيء .

ووشيته عطف عليه من التوشية وهو التزيين، وروي وزينته . قوله: وهو باطل جملة اسمية وقعت حالا . قوله: فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وأصل الزخرف التزيين والتحسين، ومنه سمي الذهب زخرفا، وقال ابن جرير: قال مجاهد في تفسير هذه الآية: إن كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس زخرف القول غرورا، وعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس قال: قلت: يا رسول الله هل للإنس من شياطين؟ قال: نعم .

رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذر . وحرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور: والحجر كل بناء بنيته، ويقال للأنثى من الخيل: حجر، ويقال للعقل: حجر وحجى، وأما الحجر فموضع ثمود، وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت حجرا كأنه مشتق من محطوم، مثل قتيل من مقتول، وأما حجر اليمامة فهو منزل . هذا مكرر بلا فائدة جديدة؛ لأنه ذكره في قصة ثمود في باب قول الله تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الحجر موضع ثمود، وأما حرث حجر حرام إلى آخره مثل ما ذكره هنا، ولهذا لم يذكره أبو ذر والنسفي هنا وهذا أولى.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث