باب قوله ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين
حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، وهشام قالا : حدثنا قتادة ، عن صفوان بن محرز ، قال : بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أو قال : يا ابن عمر ، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في النجوى ؟ فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يدنى المؤمن من ربه ، وقال هشام : يدنو المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا ؟ يقول : أعرف ، يقول : رب أعرف مرتين ، فيقول : سترتها في الدنيا ، وأغفرها لك اليوم ، ثم تطوى صحيفة حسناته ، وأما الآخرون أو الكفار فينادى على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، وقال شيبان عن قتادة حدثنا صفوان . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ، وسعيد هو ابن عروبة ، وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي ، وصفوان بن محرز بضم الميم ، وسكون الحاء المهملة ، وكسر الراء ، وبالزاي المازني . والحديث مضى في كتاب المظالم في باب قول الله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : في النجوى أي المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين ، وإنما أطلق النجوى لمخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد . قوله : ( يدنى المؤمن ) على صيغة المجهول من الدنو ، وهو القرب . قوله : ( كنفه ) بفتح النون ، وهو الجانب والناحية ، وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة ، وقال ابن الأثير : حتى يضع عليه كنفه أي يستره ، وقيل يرحمه ، ويلطف به ، والكنف والدنو كلاهما مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى ، والحديث من المتشابهات .
قوله : ( ثم تطوى ) ويروى ثم يعطى . قوله : ( وأما الآخرون ) بالمد ، وفتح الخاء وكسرها ، ويروى بالقصر والكسر فهم المدبرون المتأخرون عن الخير . قوله : ( أو الكفار ) شك من الراوي .
قوله : وقال شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب التوحيد عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن صفوان إلى آخره ثم قال : وقال آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر : سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ووصله ابن مردويه من طريق شيبان .