باب قوله وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين
حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد هو ابن زريع ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأنزلت عليه : وأقم الصلاة طرقي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين . قال الرجل : ألي هذه ؟ قال : لمن عمل بها من أمتي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، وبالدال المهملة ، والحديث مضى في الصلاة في المواقيت في باب الصلاة كفارة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يزيد بن زريع إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : ( أن رجلا ) اسمه كعب بن عمرو ، ويكنى بأبي اليسر بفتح الياء آخر الحروف ، والسين المهملة ، والحديث أخرجه ابن أبي خيثمة لكن قال : إن رجلا من الأنصار يقال له معتب ، وقيل اسمه نبهان التمار ، وقيل عمرو بن غزية ، وقيل عامر بن قيس وقيل عباد بن عمرو بن داود بن غنم بن كعب الأنصاري السلمي ، وأمه نسيبة بنت الأزهر بن مري بن كعب بن غنم ، شهد بدرا بعد العقبة فهو عقبي بدري ، شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة ، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر ، وكان رجلا قصيرا دحداحة ذا بطن ، والعباس رجل طويل ضخم ، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لقد أعانك عليه ملك كريم ، وهو الذي انتزع راية المشركين ، وكانت بيد أبي عزيز بن عمير يوم بدر ، وشهد صفين مع علي رضي الله تعالى عنه ، يعد في أهل المدينة ، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ، وحديث نبهان التمار أخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس : أن نبهان التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب على عجيزتها ثم ندم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله ، فذهب يبكي ، ويصوم ، ويقوم ، فأنزل الله : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فأخبره ، فحمد الله وقال : يا رسول الله ، هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكري ، فنزلت : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الآية ، قيل : إن ثبت هذا حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من المغايرة . قلت : قال الذهبي في تجريد الصحابة : نبهان التمار أبو مقبل له ذكر في رواية مقاتل عن الضحاك ، ولسنا بيقين ، وحديث عمرو بن غزية أخرجه ابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ قال : نزلت في عمرو بن غزية ، وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته ، الحديث ، قال أبو عمر : عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني ، شهد العقبة ثم شهد بدرا ، وهو والد الحجاج بن عمرو ، واختلف في صحبة الحجاج . قوله : ( ألي هذه ) يعني أهذه الآية مختصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكل الأمة ، والهمزة في ألي مفتوحة لأنها للاستفهام ، وقوله هذه مبتدأ وخبره مقدما قوله ( ألي ) وفي رواية أحمد والطبراني من حديث ابن عباس فقال : يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة ؟ فضرب عمر رضي الله تعالى عنه صدره وقال : لا ، ولا نعمة عين بل للناس عامة .
فقال صلى الله عليه وسلم : صدق عمر ، وهذا يوضح أن السائل في الحديث هو صاحب القصة ، فإن قلت : في حديث أبي اليسر فقال إنسان : يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة ، وفي رواية الدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه . قلت : يحمل ذلك على تعدد السائلين .