باب
سورة يوسف عليه السلام أي هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه السلام ، قال أبو العباس في مقامات التنزيل : سورة يوسف مكية كلها ، وما بلغنا فيها اختلاف ، وفي تفسير ابن النقيب عن ابن عباس وقتادة : نزلت بمكة إلا أربع آيات فإنهن نزلن بالمدينة ، ثلاث آيات من أولها ، والرابعة : ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ﴾، وسبب نزولها سؤال اليهود عن أمر يعقوب ، ويوسف عليه السلام ، وهي مائة وإحدى عشر آية ، وألف وسبعمائة وست وسبعون كلمة ، وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا .
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر .
باب أي هذا باب في كذا وكذا ، ولم يثبت لفظ باب في معظم النسخ . وقال فضيل عن حصين عن مجاهد : متكأ : الأترج ، قال فضيل : الأترج بالحبشية مُتْكًا ، وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد : مُتْكًا : كل شيء قطع بالسكين . فضيل مصغر فضل ، وهو ابن عياض بن موسى أبو علي ، ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد ، وكتب الحديث بكوفة ، وتحول إلى مكة ، وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ومائة ، وقبره بمكة يزار ، وحصين بضم الحاء المهملة ابن عبد الرحمن السلمي .
قوله : متكأ : بضم الميم ، وتشديد التاء ، وفتح الكاف ، وبالهمزة المنونة ، وفسره مجاهد بأنه الأترج بضم الهمزة ، وسكون التاء ، وضم الراء ، وتشديد الجيم ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به ، وقال الزمخشري : متكأ : ما يتكأ عليه من نمارق ، وقيل : متكأ : مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب ، والحديث كعادة المترفين ، ولهذا نهى أن يأكل الرجل متكئا ، وعن مجاهد : متكأ : طعاما يحز حزا كأن المعنى يعتمد بالسكين لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين ، ويقال في الأترج الأترنج بالنون الساكنة بعد الراء ، ويدغم النون في الجيم أيضا ، وكانت زليخا أهدت ليوسف أترجة على ناقة ، وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود في سننه ، أنها شقت بنصفين ، وحملا كالعدلين على جمل . قوله : قال فضيل : الأترج بالحبشية متكأ أي بلسان الحبشة أو باللغة الحبشية . قوله : مُتْكًا بضم الميم ، وسكون التاء ، وبتنوين الكاف ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه عن إسماعيل بن عثمان ، حدثنا يحيى بن يمان عنه ، وقرأ مُتَّكًا بضم الميم ، وتشديد التاء ، وتنوين الكاف بغير همزة ، وعن الحسن : متكاء بالمد كأنه مفتعال ، وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله بمنتزاح بمعنى منتزح .
قوله : وقال ابن عيينة ، وهو سفيان بن عيينة عن رجل هو مجهول عن مجاهد : مُتْكًا بضم الميم ، وسكون التاء ، وتنوين الكاف ، وهو كل شيء قطع بالسكين ، وقيل من متك الشيء بمعنى بتكه إذا قطعه ، وقرأ الأعرج متكأ على وزن مفعل من تكأ يتكأ إذا اتكا . وقال قتادة : لذو علم ، عامل بما علم . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ الآية ، وفسر قتادة قوله : لَذُو عِلْمٍ بقوله : عامل بما علم ، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة ، والضمير في إنه يرجع إلى يعقوب عليه السلام ، وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على القضية من قوله تعالى : وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ إلى قوله : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
وقال ابن جبير : صواع : مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم . أي قال سعيد بن جبير في قوله تعالى : قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ الآية ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، ورواه ابن منده في غرائب شعبة ، وابن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : صواع الملك ، قال : كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه ، وقد كان للعباس مثله في الجاهلية ، وقال زيد بن زيد : كان كأسا من ذهب ، وقال ابن إسحاق : كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام مكيالا لا يكال بغيرها ، وكان يشرب فيها ، وعن ابن عباس : كان قدحا من زبرجد ، والمكوك بفتح الميم ، وتشديد الكاف المضمومة ، وسكون الواو ، وفي آخره كاف أخرى ، وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات ، وقال ابن الأثير : المكوك اسم للمكيال ، ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتوضأ بالمكوك المد ، وقيل الصاع ، ويجمع على مكاكي على إبدال الياء من الكاف الأخيرة ، وقرأ الجمهور صواع ، وعن أبي هريرة أنه قرأ صاع الملك ، وعن أبي رجاء : صوع بسكون الواو ، وعن يحيى بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطبري . وقال ابن عباس : تفندون تجهلون .
أشار به إلى قوله تعالى : إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ وفسره بقوله تجهلون ، وقال أبو عبيدة : معناه لولا أن تسفهوني ، وقال مجاهد : لولا أن تقولوا ذهب عقلك ، ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام ، وتفندون من الفند بفتح النون ، وهو الهرم . وقال غيره : غيابة الجب : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة . أشار به إلى قوله تعالى : وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ وظاهر الكلام أن قوله : وقال غيره غير ابن عباس لأنه عطف عليه ، وقال بعضهم : ليس من كلام ابن عباس ، وإنما هو كلام أبي عبيدة .
قلت : لا مانع أن يكون قول أبي عبيدة من قول ابن عباس . قوله : ( كل شيء ) مبتدأ ، وقوله ( غيب عنك ) في محل الجر لأنه صفة لشيء ، وشيئا مفعول غيب . قوله : ( فهو غيابة ) جملة اسمية ، وقعت خبر المبتدأ والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره .
قوله : ( غيابة الجب ) قال الثعلبي : أي قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره ، وقال قتادة : أسفله ، وأصلها من الغيبوبة . والجب الركية التي لم تطو . أي الجب المذكور في قوله : ( غيابة الجب ) هو البئر التي لم تطو ، وكذلك القليب ، قال الجوهري : القليب البئر قبل أن تطوى ، وسميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ، ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما أشبهه .
بمؤمن لنا بمصدق . أشار به إلى قوله تعالى حكاية عن قول إخوة يوسف : وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ، والمعنى : وما أنت بمصدق كلامنا ، وفي التفسير : وما أنت بمصدق لنا لسوء ظنك بنا ، وتهمتك لنا ، وهذا قميصه ملطخ بالدم . يقال : بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان ، وقالوا : بلغ أشده ، وبلغوا أشدهم ، وقال بعضهم : واحدها شد .
أشار به إلى قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وفسر قوله : أشده بقوله قبل أن يأخذ في النقصان ، وأراد به عز منتهى شبابه وقوته وشدته ، واختلف فيه ، فذكر ابن المنذر عن الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، ومالك : أنه الحلم ، وعن سعيد بن جبير : ثمانية عشرة سنة ، وقيل عشرون ، وقيل خمس وعشرون ، وقيل ثلاثون ، وقيل ثلاث وثلاثون ، قاله مجاهد ، وقيل أربعون ، وقيل سبع عشرة سنة ، وقيل خمس وثلاثون سنة ، وقيل ثمانية وأربعون سنة ، وعن ابن عباس : ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة ، وقيل ستون سنة ، وقال ابن التين : الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وذلك أن النبي لا يتنبى إلا بعد أربعين سنة ، قال بعضهم : وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويحيى أيضا ، تنبآ لدون الأربعين لقوله تعالى : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . قلت : له أن يقول هما مخصوصان بذلك من دون سائر الأنبياء عليهم السلام . قوله : ( يقال بلغ أشده ، وبلغوا أشدهم ) أشار بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد .
قوله : ( وقال بعضهم واحدها ) أي واحد الأشد ، وهو قول سيبويه ، والكسائي ، وزعم أبو عبيدة أنه ليس له واحد من لفظه . والمتكأ : ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام ، وأبطل الذي قال : الأترج ، وليس في كلام العرب الأترج ، فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى شر منه فقالوا : إنما هو المتك ساكنة التاء ، وإنما المتك طرف البظر ، ومن ذلك قيل لها متكاء وابن المتكاء ، فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكأِ . لما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج أنكر ذلك فقال : المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام .
قوله : وأبطل قول الذي قال : المتكأ الأترج ، ثم ادعى أنه ليس في كلام العرب الأترج يعني ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج ، وفيه نظر ، حتى قال صاحب التوضيح : هذه الدعوى من الأعاجيب ، فقد قال في المحكم : المتكأ الأترج ، وعن الأخفش كذلك ، وفي الجامع : المتكأ الأترج ، وأنشدوا : فنشرب الإثم بالصواع جهارا ونرى المتك بيننا مستعارا وأبو حنيفة الدينوري زعم أن المتكأ بالضم الأترج ، والذي بفتح الميم السوسن ، وبنحوه ذكره أبو علي القالي ، وابن فارس في المجمل ، وغيرهما . قوله : ( فلما احتج عليهم ) بصيغة المجهول بأن المتكأ من نمارق إلى آخره ظاهر . قوله : ( وإنما المتك ) بعني بالضم طرف البظر بفتح الباء الموحدة ، وسكون الظاء المعجمة ، وفي آخره راء ، وهو ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة .
قوله : ومن ذلك أي ومن هذا اللفظ قيل لها أي للمرأة متكاء بفتح الميم ، وسكون التاء ، وبالمد ، وهي التي لم تختن ، ويقال لها البظراء أيضا ، ويعير الرجل بذلك فيقال له ابن المتكاء . قوله : فإن كان ثم أترج بفتح التاء المثلثة ، وتشديد الميم ، أي فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء ، وقال بعضهم : إنما قال البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال : زعم قوم أنه الأترج ، وهذا أبطل باطل في الأرض ، ولكن عسى أن يكون مع المتكاء أترج يأكلونه . قلت : كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي ، وقلد أبا عبيدة ، والآفة من التقليد ، وكيف يصح ما قاله من ذلك ، وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقرؤها متكاء مخففة ، ويقول : هو الأترج ، وأيضا قد روي مثله عمن ذكرناهم الآن .
شغفها يقال بلغ إلى شغافها ، وهو غلاف قلبها ، وأما شعفها فمن المشعوف . أشار به إلى قوله تعالى : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . قوله : قَدْ شَغَفَهَا أي قد شغف يوسف زليخا يعني بلغ حبه إلى شغافها بكسر الشين المعجمة في ضبط المحدثين ، وعند أهل اللغة بالفتح ، وهو غلاف قلبها ، وقيل الشغاف حبة القلب ، وقيل هو علقة سوداء في صميمه .
قوله : ( وأما شعفها ) يعني بالعين المهملة فمن المشعوف يقال فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب أقصى المذاهب ، ويقال فلان شعفه الحب أي أحرق قلبه . أصب : أميل . أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف عليه السلام : وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ، وفسر أصب بقوله أميل ، يقال صبا إلى اللهو يصبو صبوا إذا مال إليه ، ومنه سمي الصبي لأنه يميل إلى كل شيء .
أضغاث أحلام : ما لا تأويل له . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ ﴾ ، والأضغاث جمع ضغث ، وهو ملء اليد من حشيش ، وفسر قوله : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بقوله ما لا تأويل له لأنه من الأخلاط والرؤيا الكاذبة التي لا أصل لها ، وقوله أَضْغَاثُ أَحْلامٍ في محل الرفع على الابتداء ، وقوله : ( ما لا تأويل له ) خبره ، وكلمة ما موصولة . والضغث ملء اليد من حشيش ، وما أشبهه ، ومنه : وخذ بيدك ضغثا ، لا من قوله : أضغاث أحلام ، واحدها ضغث .
أشار بقوله : ( والضغث ) إلى شيئين أحدهما أن الضغث واحد الأضغاث ، والآخر أن تفسيره بملء اليد من حشيش ، وما أشبهه ، وأراد أن الضغث الذي هو ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وذلك في قصة أيوب عليه السلام ، وليس المراد هنا هذا المعنى ، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي هو بمعنى ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ما حاصله أن الضغث في قوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا بمعنى ملء الكف من الحشيش لا بمعنى ما لا تأويل له ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ قال : أخلاط أحلام ، وروى أبو يعلى بإسناده عن ابن عباس في قوله : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ قال : هي الأحلام الكاذبة . نمير من الميرة . أشار به إلى قوله تعالى : هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا الآية ، الميرة بكسر الميم الطعام ، والمعنى نجلب إلى أهلنا الطعام يقال : مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام .
ونزداد كيل بعير : ما يحمل بعير . أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما حمل بعيره ، وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : كيل بعير أي كيل حمار ، وذكر الثعلبي أنه لغة يقال للحمار بعير ، ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان ، وليس بها إبل . آوى إليه : ضم إليه .
أشار به إلى قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ الآية ، أي فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه بنيامين من آوى يؤوي إيواء . السقاية مكيال . أشار به إلى قوله تعالى : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ، وفسر السقاية بقوله مكيال ، وهو الإناء الذي كان يوسف يشرب به ، فجعله مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ، ويقال السقاية هي الصواع كان الملك يسقى بها ثم جعلت صاعا يكال به ، وقد مر الكلام فيه عن قريب .
تفتأ لا تزال . أشار به إلى قوله : تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتأ فحذف حرف النفي ، والمعنى أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم : والله لا تزال تذكر يوسف ، ولا تفتر من حبه حتى تكون حرضا ، الآية ، يقال : ما فتئت أذكر ذلك ، وما فتأت أفتأ وأفتو فتاء وفتوءا ، وقال أبو زيد : ما افتأت أذكره ، وما فتئت أذكره أي ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد ، وقوله : تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ أي ما تفتأ . قلت : الصواب : لا تفتأ .
حرضا محرضا يذيبك الهم . أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ وذكر أن حرضا بمعنى محرض على صيغة اسم المفعول ، وفسره بقوله يذيبك الهم من الإذابة ، وقيل معناه تكون دنفا ، وقيل قريبا من الموت ، وقال الفراء : الحرض هو الفاسد في جسمه وعقله ، ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم ، ومن العرب من يؤنث مع المؤنث ، وقرأ أنس بضم الحاء ، وعن قتادة حرضا هرما ، وعن الضحاك : باليا ذا بلاء ، وعن الربيع بن أنس : يابس الجلد على العظم ، وعن الحسن : كالشيء المدقوق المكسور ، وعن القتبي : ساقطا . قوله : أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ أي الميتين .
تحسسوا تخبروا . أشار به إلى قوله تعالى : يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ الآية ، وفسر تحسسوا بقوله تخبروا أي اطلبوا الخبر ، وتحسسوا تفعلوا من الحس يعني تتبعوا ، وعن ابن عباس : التمسوا ، وسئل ابن عباس عن الفرق بين التحسس بالحاء المهملة ، والتجسس بالجيم ، فقال : لا يعدو أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير ، والتجسس في الشر ، وقيل بالحاء لنفسه ، وبالجيم لغيره ، ومنه الجاسوس . مزجاة قليلة .
أشار به إلى قوله تعالى : وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ وفسرها بقوله قليلة ، وقيل ردية ، وقيل فاسدة ، وعن قتادة : يسيرة ، وكانت البضاعة من صوف ونحوه ، وقيل دراهم لا تروج ، وروي عن عكرمة وابن عباس : كانت دراهم زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة ، وعن ابن عباس أيضا : خلق الغرارة والحبل ورثة المتاع . غاشية من عذاب الله : عامة مجللة . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ ، وفسر غاشية بقوله عامة أي نقمة عامة .
قوله : ( مجللة ) بالجيم من جلل الشيء تجليلا أي عمه ، وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر الغاشية بقوله مجللة ، ويرد بهذا قول بعضهم إن مجللة تأكيد عامة ، وقال قتادة : غاشية : وقيعة ، وقال الضحاك : الصواعق والقوارع .