باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك
حدثني أحمد بن سعيد ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : هيت لك ، قال : وإنما نقرؤها كما علمناها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وبشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة الأزدي البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحروف عن هناد عن أبي معاوية ، وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن شيبان ، وهذا موقوف ، ولكن قوله : وإنما نقرؤها كلما علمناها ، يدل على أنه مرفوع ، وقال النحاس : وبعضهم يقول عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلمناها على صيغة المجهول ، وقال ابن الجوزي : قرأ الأكثرون كما قرأ عبد الله يعني بفتح الهاء والتاء .
مثواه : مقامه . أشار به إلى قوله تعالى : الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ الآية ، وثبت هذا لأبي ذر وحده ، واسم الذي اشترى يوسف قطفير بكسر القاف ، وقيل بهمزة بدل القاف ، وامرأته هي زليخا ، وقيل راعيل ، وفسر مثواه بقوله مقامه ، وقيل منزله ، وقال قتادة ، وابن جريج : منزلته . وألفيا : وجدا ، ألفوا آباءهم ألفينا .
أشار به إلى قوله تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ومعنى ألفيا : وجدا ، وكذا معنى ألفوا وألفينا . قوله : وَاسْتَبَقَا الْبَابَ يعني يوسف وزليخا يعني تبادرا إلى الباب ، أما يوسف ففارا من ركوب الفاحشة ، وأما زليخا فطالبة ليوسف ليقضي حاجتها ، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فقدت أي خرقت وشقت من دبر يعني من خلف لا من قدام ، فلما خرجا ألفيا سيدها أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم له ، وبقية القصة مشهورة . وعن ابن مسعود : ﴿بل عجبت ويسخرون ﴾.
هذا في سورة الصافات ، وهو قوله : إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ ولا مناسبة لذكره هاهنا ، وأجاب الكرماني بقوله : إنه لبيان أن ابن مسعود كما يقرأ هيت مضموم التاء يقرأ قوله : ( عجبت ) بضم التاء . قوله : ( وعن ابن مسعود ) معطوف على الإسناد الذي قبله ، ووصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن الأعمش بهذا . قوله : ( بل عجبت ) فيه قراءتان ( إحداهما ) عن حمزة ، والكسائي ، وخلف بضم التاء ( والأخرى ) عن الباقين بفتح التاء ، فالمعنى على الأولى بلغ من عظم آياتي ، وكثرة خلائقي ، أني عجبت منها فكيف بعبادي وهؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون من آياتي ، وقيل : عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله ، وهم يسخرون ممن يصف الله بالقدرة عليه ، قيل : العجب من الله تعالى محال لأنه روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء ، وأجيب بأن مجرد العجب لمعنى الاستعظام ، وقيل يتخيل العجب ويفرض ، والمعنى على الثانية أنه خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعناه يا محمد بل عجبت من تكذيبهم إياك ، وهم يسخرون من تعجبك .