باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك
حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله رضي الله عنه أن قريشا لما أبطؤوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام قال : اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان ، قال الله : ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾، قال الله : ﴿إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون ﴾، أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة . مطابقته للترجمة من حيث إن في نفس الحديث فأتاه أبو سفيان فقال : يا محمد إنك تأمر بطاعة الله ، وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم الحديث ، وقد مضى في كتاب الاستسقاء في باب دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اجعلها سنين كسني يوسف ، فدعا لهم بكشف العذاب ، ففيه أنه عفا عن قومه كما أن يوسف عليه السلام عفا عن زليخا . والحميدي عبد الله ، وسفيان ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، ومسلم بن صبيح بضم الصاد المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، وكنيته أبو الضحى .
قوله : ( سفيان عن الأعمش ) وفي مسند الحميدي عن سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه كذا بالشك ، وكذا في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريقه ، وفي رواية الإسماعيلي عن سفيان قال : سمعت من الأعمش أو أخبرت عنه ، فإن قلت : هذا الشك أما يقدح في صحة الحديث ؟ قلت : لأنه مضى في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية ابن عيينة ، فتكون هذه معدودة في المتابعات . قوله : ( حصت ) بالمهملتين أي أذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا خير فيها ، والبطشة يوم بدر ، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الاستسقاء .